1. Dr. Abdullahi An-Naiím: Sharia in Sudan

سودانيون في اميركا (1): عبد الله النعيم:

 

د. عبد الله النعيم:

 

"ربط الاسلام بالسياسة، وفصل الشريعة عن الدولة"

 

"لا يجوز للدولة ان تدعي قداسة الاسلام"

 

"سلوك الحاكم يعبر عن فهمه للشريعة التي هي مجال اختلاف عبر التاريخ"

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

اقترح د. عبد الله النعيم، الاستاذ السوداني بكلية القانون بجامعة اموري (ولاية جورجيا)، الفصل المؤسسي بين الشريعة والدولة، مع استمرار العلاقة الحيوية بين الاسلام والسياسة.ودعا الى حوار وتفاوض لتحديد العلاقة بين الدين والدولة في الاطار الخاص لكل مجتمع، وليس بفرض صيغة محددة.

وقال ان جدلية الفصل بين الشريعة والدولة مع تأكيد ربط العلاقة بين الاسلام والسياسة يجب ان تكون من خلال التفاعل الاجتماعي على مدى الزمن، وليس بصورة فورية.

لكنه اضاف: "اعتقد بان للشريعة الاسلامية مستقبلا عظيما في حياة جميع المسلمين في كل مكان."واكد ما اسماه "المنهج التنويري" الذي قدمة استاذه المفكر السوداني محمود محمد طه، خاصة في كتابه "الرسالة الثانية من الاسلام." (صدرت طبعته الاولى سنة 1967).

 

من هو؟

 

ولد النعيم، سنة 1946، في قرية المغاوير، غرب نهر النيل من شندي.ودرس في عطبرة الابتدائية.ثم عطبرة الاميرية.ثم الاحفاد الثانوية.ثم كلية القانون في جامعة الخرطوم.تخرج منها سنة 1970، واختير معيدا، ثم ابتعت الى بريطانيا، حيث نال ماجستير من جامعة كمبردج، ودكتواره من جامعة ادنبره.وعاد الى السودان، وعمل محاضرا في كلية القانون في جامعة الخرطوم.

قبل ان ينتسب الى الاستاذ محمود محمد طه، اسس لنفسه خلفية دينية، بداية من خلوة الشيخ المأمون في قريته، قرية المغاوير.ومثل غيره من ابناء جيله، خلط بين التعليم الديني والتعليم الاكاديمي الغربي.وقال: "تابعت الحوارات الفكرية خلال فترة الستينات.ومثل غيري في ذلك الوقت، تنازعني اكثر من فكر.في جانب، عقيدتي الاسلامية القوية.وفي الجانب الآخر، ميولي نحو فكر تحرري."

في جامعة الخرطوم، بدا بالانتماء الى المؤتمر الديمقراطي الاشتراكي.وخلال عطلة الصيف التالية، سمع محمود محمد طه في محاضرة في عطبرة.وكانت تلك نقطة التحول في حياته.

 

النعيم وطه:

 

ركزت جامعة اموري، في تقديمها للنعيم، على علاقته مع استاذه طه، وكتبت: "عندما ترك النعيم السودان سنة 1985، آل على نفسه نشر وتطوير الاعمال الرئيسية لاستاذه طه.ونشر كتابه باللغة الانجليزية سنة 1987.وبدأ وضع اسس جدل نظري لشرح اصلاحي للشريعة الاسلامية لتتطابق مع حقوق الانسان."

في سنة 1968، عندما كان النعيم طالبا في جامعة الخرطوم، انضم الى حركة الاصلاح الاسلامي بقيادة طه.ثم حصل على بكالريوس في القانون سنة 1970، ودكتواره في القانون من جامعة ادنبرة 1976.ثم عمل استاذا في جامعة الخرطوم لثمان سنوات، ثم استاذا زائرا في جامعات: جنوب كليفورنيا في لوس انجلوس، وساسكتشوان في كندا، واوبسالا في السويد.ثم عمل لثلاث سنوات مدير للشئون الافريقية في منظمة "هيومان رايتز ووتش" (مراقبة حقوق الانسان) في واشنطن.ثم انضم الى جامعة ايموري سنة 1995.

من الكتب التي كتبها: "الدستورية الافريقية ودور الاسلام" و "نحو اصلاح اسلامي: الحقوق المدنية وحقوق الانسان والقانون الدولي." وكتب مع فرانسيس دينغ كتاب "حقوق الانسان في افريقيا."

 

اعادة النظر في الشريعة:

 

ولاحظت جامعة ايموري ان هناك جانبين رئيسيين لكتابات النعيم: "من تجربته الشخصية كمسلم من شمال السودان يجاهد للتوفيق بين دينه وهويته.ومن التزامه بقبول واحترام عالمي لحقوق الانسان."

وقالت انه "يريد تحقيق هدفين متقاربين: الاول: فهم ليبرالي وحديث للاسلام. الثاني، الشرعية الثقافيةلقيم حقوق الانسان."

وشرحت الجامعةنظرية طه، التي ركز عليها النعيم، بأنها تعتمد على ان "القرأن وسنة النبي محمد تفهمان في نطاق تاريخي معين.وان هذا الاطار يتغير.وتغير كثيرا بالنسبة للمجتمعات الاسلامية الحالية.لهذا، يجب ان يعاد النظر في الشريعةليمكن تطبيقها."

ومؤخرا، حصل النعيم على منحة من مؤسسة فورد الخيرية لاجراء دراسات منها كتابة كتاب "مستقبل الشريعة: العلمانية من وجهة نظر اسلامية."

وهدف المؤسسة هو "مساعدة المجتمعات الاسلامية في تعريف نفسها في نطاق الظروف الدولية التي تعيش فيها، وخاصة العلاقات بين الاسلام والدولة والمجتمع." وهدف الدراسة هو "الفصل المؤسسي بين الشريعة والدولة، رغم استمرار العلاقة الاساسية والضرورية بين الاسلام والسياسة."

وقرر النعيم ان يكتب الكتاب تدريجيا، بترجمة مسودته الى لغات يتحدث بها المسلمين، ويتلقى الآن ملاحظات علي المسودة، تمهيدا لطبع الكتاب بالانجليزية (من جامعة هارفارد في السنة القادمة)، ثم باللغات التي يتحدث بها المسلمون.

 

نقد مؤسسات الدولة:

 

وانتقد النعيم، في مسودة الفصل الاول، الحكومات التي تتولى شرح وتطبيق الشريعة الاسلامية، ودعا للفصل بين اسلام الدولة واسلام الفرد.

وقال: "مستقبل الشريعة الاسلامية انما يكون في التزام المسلمين بأحكامها بصورة طوعية، بعيدا عن اجهزة ومؤسسات الدولة التي تفسد وتفسد، اذا حاولت فرص احكام الشريعة بالسلطة الجبرية."

واضاف:"كل احكام الشريعة ملزمة للمسلم دينيا، بمعزل على سلطة الدولة الجبرية."

واشترط النعيم توفر الحرية قبل تنفيذ الشريعة.وانه "لا يصح العمل باحكام الشريعة الا في حرية كاملة، وقصد خالص، وهو "النية" في كل عمل ديني."وقال هذا ينطبق على المعاملات (مثل تحريم الربا، وشروط البيع)، وعلى العبادات (مثل الصلاة والصوم والزكاة والحج).

 

معتقدات خاصة:

 

وانتقد النعيم انعكاس عقائد الحكام على سياسة الدول.

وقال: "لا يجوز للدولة أن تدعي قداسة الإسلام وسلطته الروحية.فللدولة وظائفها وأغراضها المعلومة والهامة.إلا أن ذلك يتعلق بكونها مؤسسة سياسية مدنية.ولا يصح أن ينسب لها الإعتقاد الديني، أو النيه اللازمة لصحة العمل الديني."

واضاف: "سلوك القائمين على مؤسسات وأجهزة الدولة يتأثر بمعتقداتهم الدينية الخاصة. إلا أن ذلك لا يجعل الدولة نفسها إسلامية، وإنما يؤكد ضرورة تمييزها عن الإسلام.لأن سلوك الحاكم إنما يعبر عن فهمه هو للأحكام الشرعية، وهو مجال أختلاف واسع ومتشعب بين المسلمين على مدى التاريخ."

واضاف: "الإسلام هو عقيدة المسلم التي يحاسب عليها حسب صحة علمه وعمله، بينما الدولة تقتضي استمرارية العمل المؤسسي في الحكم والإدارة والقضاء وما إلى ذلك من وظائف عامة."

 

الاتحاد السوفيتي:

 

واشار النعيم الى ان هذه الحاجةُ تتضحُ من تجارب هيمنةِ الحزب الواحد على الدولة، من ألمانيا النازيَّة والاتحاد السوفييتي إلى العديد من الدول الافريقيَّة والعربيَّة، طيلةَ العقودِ الأخيرة في القرنِ العشرين.وسواءً كانت القوميَّةَ العربيةَ بمصرَ، من خلال النظام الناصريِّ، أو كانت عقيدةَ البعثِ، تحت حُكم حافظ الأسد بسوريا، أو صدَّام حُسيْن بالعراق، فإن الدولة صارت وسيلةً مباشرةً للحزب الذي أصبح ذراعَها السياسي.

وقال انه، فيمثل هذه الظروف، أمسى المواطنون بين شقيّ رُحَى، إحداهُما الحزب وأُخراهما الدولة، دون أملٍ في خلاصٍ إداريٍّ أو تشريعيٍّ من قهرِ الدولة، أو إمكانيَّةٍ لمعارضةٍ سياسيةٍ خارجَ نطاقِ سلطانِها.

وقال أن فكرة الدولة الإسلامية من حيث هي مرفوضة من مرجعية المنظور الديني الإسلامي، وليس فقط لفشل المحاولات المختلفة في إقامة هذه الدولة الوهمية عبر التاريخ.†† وخلاصة حجته هنا أن هذا النموذج لا يستقيم عقلاً، ولا يصح دينا،ً بحكم الخلل في جوهر الفكرة، وليس فقط في عيوب الممارسة.

 

العلمانية:

 

لكن، يواجه النعيم مشكلة في الربط بين هذه النظرية وبين العلمانية، سواء الاكاديمية منها، او الاعلامية، والتي تعكس اسس الفكر الغربي.

واعترف بأن هناك "مسالة اصطلاحية يجب ان اوضحها، وهي العلاقةُ بين أطروحتي الأساسيةِ ومصطلحِ ومفهوم "العلمانية"

وقال ان النصف الاول من اطروحته بفصل الاسلام عن الدولة"يتشابه مع العلمانية، كما يفهمها ويرفضها غالب المسلمين باعتبارها استبعاد كامل للإسلام عن الحياة العامة."لكن النصفُ الثاني من الأطروحة يؤكد "الصلةِ بين الاسلام والسياسة، ويراعي تلك المخاوفِ من العلمانية."

وقال ان الادراكُ السلبيُّ الشائعُ للعلمانية، في ربوع المسلمين، لا يميزُ بين فصلِ الاسلام عن الدولة، من ناحيةٍ، وصلته بالسياسة، من ناحيةٍ أخرى. وان غيابُ التمييزِ هذا يؤدي إلى فهمٍ لفصل الاسلام عن الدولة باعتبارِه عزلاً للاسلام عن المجالِ العام، وحصرَه في المجال الخاص.

واضاف: "بما أن هذا ليس ما أدعو إليه، فقد يكون من الحكمة استعمالُ مصطلح الدولة المدنية، بدلاً من العلمانية، لكيلا أضعف موقفي بالرؤية السلبية الشائعةِ عن العلمانية بين المسلمين.بدلاً من تبديد الجهد في تصحيح الفهم الشائع للعلمانية، سوف استخدم مصطلح الدولة المدنية، على أن يفهم بأنه فصل الإسلام عن الدولة مع ضبط وتنظيم علاقة الإسلام بالسياسة."

 

محاضرات وندوات:

 

بالاضافة الى كتبه ودراساته، يلقي النعيم محاضرات، ويتحدث في ندوات في الولايات المتحدة وغيرها.

في خريف السنة الماضية تحدث عن "حقوق الانسان والمواطنة العالمية: وجهة نظر اسلامية" في جامعة رتجرز (ولاية نيوجيرسي).

وفي الشهر الماضي، في جامعة كليتون (ولاية جورجيا)، القى محاضرة قال فيها: "كل مجمتع له شروره، ونحن، المجتمع الاسلامي، يجب ان نواجه شرورنا."ودعا غير المسلمين الى معرفة الاسلام، ان لم تكن دراسته، وقال: "الخلاف ابدي، والناس لا يمكن ان يكونوا متشابهين.حتى داخل العائلة الواحدة هناك اختلافات وخلافات."

وانتقد تفسير كثير من الغربيين بأن الشريعة هي "القوانين الاسلامية".وقال: "انها اكثر من قانون،انها الالتزامات الانسانية الكاملة."واضاف: "تشمل الشريعة كل جوانب الحياة، وهي جزء اساسي في الاسلام، ولهذا، فأن فصل الانسان عن الشريعة يفصله عن الاسلام."

واضاف،لكن، في نفس الوقت "لابد للحكومات الاسلامية الظالمة ان تفرق بين الشريعة والدولة حتى لا تلتصق الشريعة بنظام استبدادي."

 

"بولتمور صن":

 

قبل اسبوعين، كتب د. مقتدر خان، استاذ مساعد في جامعة ديلاوير (ولاية ديلاوير) في جريدة "بولتمور صن" (ولاية ماريلاند)، بأن كثيرا من اساتذة الجامعات الاميركية المسلمين استفادوا من الحرية الاميركية، وبدأوا ينشرون كتبا وبحوثا اكاديمية فيها آراءهم الحقيقية.وما كانوا يقدرون على ذلك في بلادهم الاسلامية والعربية.

واشار الى النعيم مع آخرين، مثل: سليمان نيانغ، و سيد حسين نصر، والراحل اسماعيل الفاروقي، وخالد ابو الفضل، وعزيزة الحبري، وطه العلواني، واكبر احمد، وماهر حتحوت، وامينه ودود.

واشار الى انغريد ماترسون، الاستاذة الجامعية الكندية التي كانت اسلمت، وصارت، في السنة الماضية، اول امرأة ترأس منظمة "اسنا" (الدائرة الاسلامية في اميركاالشمالية).