8. Dr. Osama Awadalkarim: Nano-technology

 

سودانيون في اميركا (8):

 

بروفسير اسامة عوض الكريم، مدير مشارك لمركز نانو تكنولوجي في جامعة بنسلفانيا ستيت، ومستشار الخارجية الاميركية في التكنولوجيا، وموفد الى جامعات عربية وافريقية:

 

"تحتاج اميركا لاستغلال تكنولوجيتها لتحسين صورتها."

 

"انا جعلي"

  

واشنطن: محمد علي صالح

 

في الشهر الماضي، عاد من جولة شملت السعودية, ودولا عربية  اخرى، بروفسير اسامة عوض الكريم، استاذ علم وميكانيكا الهندسة في جامعة بنسلفانيا ستيت، ومدير مشارك لمركز تعليم نانو تكنولوجي في الجامعة، ومستشار في الشئون العلمية  في وزارة الخارجية الاميركية. 

في السعودية، زار جامعة طيبة، في المدينة المنورة.  وقدم للمسئولين في الجامعة استشارات في النانو تكنولوجي.  وابرم معهم اتفاقية بالنيابة عن جامعة بنسلفانيا ستيت. 

 واشار الى جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا التي وضع حجر اساسها السنة الماضية، في ثول، شمال جدة، لتكون واحدة من اكبر الجامعات البحثية على مستوى العالم، وبتكلفة تزيد عن عشرة بليون ريال.  وقال انه لاحظ انها تركز على التعاون مع العلماء من خارج السعودية.

 

الدول الافريقية:

 

في الجانب الآخر، وفي السنة الماضية، زار عوض الكريم دولا افريقية، موفدا من وزارة الخارجية الاميركية، لبحث امكانية التعاون بين جامعاتها والجامعات الاميركية. 

وساهم، كجزء من "زمالة جفرسون العلمية" (البرنامج الذي اختاره للعمل مستشارا في الخارجية الاميركية) في خطوات لتضييق الشقة مع العلماء الافارقة، وذلك عندما زار نيجريا، وجنوب افريقيا، وبوتسوانا، واثيوبيا، وتانزانيا، والسودان. 

انضم في ابوجا، في نيجريا، الى علماء من اكثر من عشر دول افريقية يعملون في مجال العلم والتكنولوجيا، في برنامج اسمه: "ورشة عمل اميركية افريقية عن ابعاد ابحاث وتعليم المواد."  وساهمت فيه جامعة برنستون الاميركية.

واشترك في جنوب افريقيا في "المؤتمر العالمي السادس لمعهد ادوارد عبد السلام." ثم في ورشة عمل في نانوتكنولوجي هناك ايضا.

وفي السودان، القى محاضرات في ثلاث جامعات حكومية، وجامعتين خاصتين، عن اهمية العلم والتكنولوجيا.  وقابل مسئولين كبار، ودعاهم الى زيادة اعتمادات هذا المجال.  منهم وزير العلوم والتكنولوجيا، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي.

وتحدث  للطلاب السودانيين عن عمله في جامعة بنسلفانيا ستيت، وعن تخصصه في مجال النانو تكنولوجي، وعن فوزه، مع خمس علماء آخرين من اميركا ومن كل انحاء العالم، بزمالة جفرسون للعمل مستشارا علميا في وزارة الخارجية.

 

نينا فيدوروف:

 

وكانت نينا فيدوروف، مستشارة وزيرة الخارجية للعلم والتكنولوجيا، اشادت بعوض الكريم عندما قدمته مع خمسة آخرين اختيروا في البرنامج.  وتحدثت عن اهمية تدريس العلم والتكنولوجيا.  واشارت الى المثل الذي يقول: "اذا اعطيت انسانا سمكة تعطيه طعام يوم واحد، واذا علمته كيف يصطاد تعطية طعام عمره."

وقال عوض الكريم ان العلماء الذين قابلهم، خلال هذه الزيارات، اشاروا الى ان  الحكومة الاميركية، بصرف النظر عن المواضيع السياسية، تتجاهل امكانيات التعاون العلمي في مجالات العلوم الطبيعية وهندستها. وتفوت فرص اجراء حوارات بين الجانبين عن العلم والتكنولوجيا.

واضاف: "لهذا، كان تمثيلي للخارجية الاميركية في هذه المناسبات فرصة طيبة، وقوبل بترحاب."
وقال ان التعاون يجب ان يكون في اتجاهين.  وان العلماء الاميركيين "كنز كبير للانفتاح على دول العالم الثالث،  لكسب قلوب وعقول قطاع مؤثر من المجتمع المدني في هذه الدول."

 

مجلة "ستيت":

 

وفي السنة الماضية، كتب عوض الكريم في مجلة "ستيت"، التي يصدرها العاملون في وزارة الخارجية: "رغم المشاكل العميقة، والشكوك، وسوء الفهم بين الولايات المتحدة ودول كثيرة في العالم النامي، لا تزال هذه الدول تنظر نظرة ايجابية للامكانيات العلمية والتكنولوجية للولايات المتحدة."

واضاف ان الخارجية الاميركية اتخذت خطوات لزيادة برامج واتصالات مع علماء في دول العالم الثالث، حيث توجد حاجة كبيرة للعلوم والتكنولوجيا، وللمساعدة على تخفيض الفقر، وزيادة التنمية الاقتصادية.

وقال انه نصح مسئولين في الخارجية الاميركية بان اهتمام دول العالم الثالث المتزايد بالعلم والتكنولوجيا فرصة للدبلوماسية العامة التي تقوم بها الخارجية الاميركية.  وان ذلك ينطبق على الدول الصناعية الاخري، وعلى المنظمات الدولية.

ولاحظ انه، مثلا، في قمة الاتحاد الافريقي في اديس ابابا في بداية العام 2007، اجتمع قادة 53 دولة، واعلنوا العام الماضي "عام العلم والتكنولوجيا في افريقيا."  وتعهدت كل دولة برصد ما لايقل عن نسبة واحد في المائة من اجمالي الانتاج الوطني لبرامج العلم والتكنولوجيا. 

ولاحظ، ايضا، أن دولا في العالم الثالث تتفاوض مع البنك الدولى للحصول على قروض لتمويل بنيات تحتية في مجال العلم والتكنولوجيا.

ولاحظ، ايضا، ان مجموعة الدول الصناعية الثمانية وافقت على تقديم مساعدات لبناء مؤسسات بحثية واكاديمية في افريقيا، وغير افريقيا.  وبناء مراكز جديدة للتفوق في مجال العلم والتكنولوجيا.

 

هجوم 11 سبتمبر:

 

وقال عوض الكريم ان اهتمام الولايات المتحدة باستعمال العلم والتكنولوجيا كجزء من الدبلوماسية العامة صار اكثر ضرورة بسبب "الدور الكبير" الذي تقوم به دول مثل الصين والهند والاتحاد الاروبي في مجال تدريب العلم والتكنولوجيا.

وقال: "لابد من زيادة الدور الاميركي."

ودعا الى تخفبض اجراءات الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة والتي وضعت بعد هجوم 11 سبتمبر سنة 2001.  وقال ان هذه الاجراءات اثرت على دخول علماء الى اميركا، وخاصة علماء من دول العالم الثالث.

وفي سلسلة محاضرات عن نفس الموضوع، كرر عوض الكريم اهمية العلم والتكنولوجيا.  واهمية زيادة الدور الاميركي في هذا المجال.  خاصة لتحسين صورة اميركا في العالم. 

ولاحظ ان استفتاءات عالمية في بداية السنة اوضحت استمرار النظرة السلبية نحو اميركا.  وان نسبة 29 في المائة فقط، في 18 دولة، قالت ان اميركا تلعب دورا ايجابيا.  وفي السنة الماضية كانت النسبة 36 في المائة.

ودعا المسئولين الاميركيين عن الدبلوماسية العامة للاهتمام اكثر بهذا الموضوع.  وذلك لأن نسبة النظرة السلبية العالية لا توجد فقط في الدول التي تعادي اميركا،  وتنظر اليها في سلبية منذ وقت طويل، ولكن، ايضا، في دول كانت فيها النظرة الايجابية مرتفعة.

 

سمعة اميركا:

 

واشار الى ان 38 من البولنديون ينظرون نظرة ايجابية نحو اميركا.  وفي السنة الماضية كانت النسبة 62 في المائة.  وان النسبة انخفضت، ايضا، في الهند من 44 في المائة الى 30 في المائة، وفي اندونيسيا من 40 في المائة الى 21 في المائة.

وقال عوض الكريم انه نصح مسئولين في الخارجية الاميركية: "يحتاج مكتب الدبلوماسية العامة الى جهود كبيرة لزيادة النظرة الايجابية للولايات المتحدة في الخارج.  ولم تعد الدبلوماسية التقليدية كافية."

وكرر ان دول العالم لا تشك في قيادة اميركا في مجال العلم والتكنولوجيا، ولهذا، يمكن ان يكون هذا المجال "اداة دبلوماسية عامة فعالة."

وقال ان علماء دول العالم الثالث يتمتعون بخاصيات، منها:

اولا: تشترك نسبة عالية منهم في الوزارات والبرلمانات.

ثانيا: تساهم نسبة عالية منهم في العمل السياسي.

ثالثا: يوجد اقبال واضح نحو جامعات العلم والتكنولوجيا وسط الطلاب

ودعا المسئولين الاميركيين للاستفادة من هذه الخاصيات لفتح المجال امام مزيد طلاب العالم الثالث لدخول اميركا لاجراء دراسات وبحوث.

 

ما هو النانو تكنولوجي؟:

 

قال عوض الكريم ان علم النانو تكنولوجي، بلغة الحساب، هو ان النانو يساوي واحد على بليون.

تعني الكلمة باللغة الاغريقية "القزم"، وتعني، في العصر الحديثن الاشياء التي تصمم وتصنع باطوال واحد على البليون من المتر.   مثل صناعة بلورات صلبة ذات خواص كهربائية، وضوئية، ومغناطيسية معينة.  ومثل اجسام هندسية على مستوى الذرة (النانو يساوي عشر ذرات).  ومثل صناعة انواع مختلفة من الليزر.  ويتوقع ان تشمل تطبيقات المستقبل اختراعات مثل اضافة خلايا حية للقيام بوظيفة اعضاء في الجسم.  واجهزة دقيقة تقوم بعمل البنكرياس، او توضع داخل المعدة، او الاوعية الدموية.

واشار عوض الكريم الى تطور تكنولوجيا الكمبيوتر. 

وقال ان "اللابتوب" (الكمبيوتر الموبابل) الحديث فيه اجهرة الكترونية تساوى ما كان، قبل اربعين سنة، في مبنى كامل.  (تذكر "مبني الكمبيوتر" بالقرب من مبني كلية الاقتصاد في جامعة الخرطوم).  وقال ان التلفون الموبايل الحديث، اذا صنع قبل اربعين سنة بتكنولوجيا ذلك الوقت، كان سيكون في حجم تمثال الحرية في نيويورك.

 

"انا جعلي":

 

ولد عوض الكريم في اواخر عام  1953، واهله من مناطق كبوشية وشندي والمتمة. (قال: "انا جعلي"). 

درس في مدرسة الاتحاد الاولية في الخرطوم اثنين.  ثم في متوسطة الخرطوم جنوب الاميرية.  ثم في ثانوية الخرطوم القديمة.  (درس لام اكول هناك ايضا، وسبقه بسنة).

ثم نال بكلاريوس فيزياء (شرف اولى) من جامعة الخرطوم.  وارسل في بعثة دراسية الى بريطانيا سنة 1977، حيث نال الدكتواره من جامعة ريدنغ، سنة 1982.  

ثم عمل  استاذا في قسم الفيزياء في جامعة الخرطوم لخمس سنوات، منها سنة رئيسا للقسم. 

ثم قضى خمس سنوات في جامعة لينكوبنغ في السويد، وفي مركز الدفاع السويدي.

ثم في جامعة بن ستيت منذ سنة 1992.

زوجته هي د. سامية احمد سليمان، حاصلة على دكتوراه في علم الهندسة، واستاذة في نفس جامعة بنسلفانيا ستيت.

وعندهما بنتان وولد: عزة(عشرين سنة)، واحمد (18 سنة)، وامل (14 سنة).

بماذا ينصح اولاده؟

قال: "بالمثابرة، وبعقل مفتوح، اعتمادا على خلفياتهم.  ولدت البنت الاولى في السودان، والولد في السويد، والبنت الثانية في اميركا.  لهذا، اقول لهم ان التعليم هو سلاحنا، في اي مكان، وفي اي زمان." 

وقال: "احاول ربطهم بالسودان، سواء بالاسلام، او بالعادات والتقاليد السودانية." وقال: "في الجانب الآخر، توجد في الولايات المتحدة فرص لا حدود لها، ومجتمع متعدد مثلما لا يوجد في اي بلد آخر في العالم."

وعن اميركا قال: "خرجت من السودان مبكرا، وقضيت خمسة سنوات في بريطانيا، وست سنوات في السويد، وسبع عشرة سنة في اميركا.  واميركا تفوقهم فرصا، واثارة، وترحيبا بالوافد."

وقال: "نعم، هناك مساوئ في المجتمع الاميركي، لكن المحاسن اكثر من المساوئ.  وعلى راس المحاسن الحرية."