Foreign Military Dictators

الحلم الاميركي (18): حكم العساكر:

 

كتب اميركية عن الجنرال الباكستاني مشرف:

 

"سهل الوصول الى الحكم، وصعبة المحافظة عليه"

 

"لن يقول المقربون الحقيقة خوفا من الفصل"

 

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

مؤخرا، زاد اهتمام الاميركيين بالرئيس الجنرال الباكستاني بيرفيز مشرف.  وخاصة، بعد ان اعلن حالة الطوارئ.  واعتقل الآفا من معارضيه.  وعزل قضاة المحكمة العليا (لأنهم اعلنوا ان انتخابه رئيسا للجمهورية لم يكن دستوريا).  وعين قضاة جددا.  وطلب منهم الموافقة على فوزه برئاسة الجمهورية.  (وافقوا كلهم). 

ثم استقال من منصبه كقائد عام للقوات المسلحة.  (وبكي في التلفزيون عندما سلم عصا المارشالية).  ثم صار مدنيا، وادى القسم رئيسا للجمهورية.   ثم اعلن انه سيسمح باجراء انتخابات للبرلمان.

وطبعا، يشك الاميركيون كثيرا جدا في نواياه (مثلما يشكون في نوايا كل حاكم دكتاتوري)، رغم انه حليفهم فيما يسمونها "حرب الارهاب".  

ومؤخرا، صدر اكثر من كتاب عنه:

كتب الاميركيان رتشارد ويرث، وآرثر شلسنغر كتاب:"بيرفيز مشرف". 

وكتب الاميركي دانيال هارمون كتابا بنفس العنوان:"بيرفيز مشرف." 

وكتب البريطاني اوين جونز، مذيع في "بي بي سي" (هنا لندن)، كتاب: "باكستان: عشية العاصفة".  شرح تفاصيل الانقلاب العسكرى الذي قاده مشرف  سنة 1999. (كان المذيع في باكستان يوم الانقلاب).  وتنبأ، في حكمة بريطانية، ان مشرف لن يسلم الحكم الى المدنيين، كما وعد. 

في طبعة جديدة، اعاد المؤلف كتابة مقدمة الكتاب.  وقال ان تحالف مشرف مع الرئيس بوش تحالف منافع متبادلة:  يريد بوش استغلال "المسلمين المعتدلين" لضرب "المسلمين المتطرفين".  ويريد مشرف استغلال بلايين الدولارات التي رصدها بوش لحرب الارهاب ليقوى جيشه، ويؤمن حكمه.

وايضا، صدر كتابان كتب كل واحد منهما باكستاني هاجر الى الغرب:

كتب الباكستاني الكندي (التقدمي) عبد الله جان كتاب "مشرف: يقود باكستان نحو كارثة لا مفر منها." 

وكتب الباكستاني الاميركي (المعتدل) حسين حقاني كتاب "باكستان: بين المسجد والعسكرية."

 

كتاب معتدل:

 

الأن، يعمل حسين حقاني استاذا في جامعة بوسطن.  ولكتابه جانبان:

في جانب، قدم تفاصيل ربما لايقدر خبير اجنبي على ان يقدمها.  وقدم براهين كثيرة على وجود "تحالف تاريخي" بين العسكريين والاسلاميين في باكستان.  وان العسكريين العسكريين ايدوا منظمة "طالبان"، وساعدوها على الوصول الى الحكم في افغانستان سنة 1996.  (لكنهم، الأن، بسبب الضغوط الاميركية، ابتعدوا عنها).

في الجانب الآخر، جامل حقاني السياسيين الاميركيين. (ليبدو معتدلا، وحتى لا يشكون في انه، سرا، متطرف).  وجامل سياسيين باكستانيين، مثل بنازير بوتو، ونواز شريف. (لأنه عمل مستشارا لهما، قبل ان يهاجر الى اميركا).  ولم يكن حقاني اول (ولكن يكن آخر) مثقف من دول العالم الثالث يشترك في  حكومات فاسدة وظالمة في وطنه، ثم يهاجر الى اميركا، ويبدأ حياة جديدة، وكأن شيئا لم يكن.

وفي نهاية الكتاب، دعا حقاني اميركا لانقاذ باكستان.  وكان اجدر به ان يدعو الشعب الباكستاني يعلن الثورة، ويضحى في سبيل الحرية.

 

"كارثة لا مفر منها":

 

اما عبد الله جان، الباكستاني الكندي، ومؤلف كتاب:"مشرف: يقود باكستان نحو كارثة لا مفر منها"، قدم، كما هو واضح من اسم الكتاب، صورة قاتمة عن مشرف ومستقبله.  وعن باكستان في عهده ومستقبلها.

جان ليبرالي تقدمي، وكتب في الكتاب:"منذ ستين سنة، تأسست باكستان لتحقيق هدفين: الاول: لتكون وطنا لمسلمي الهند.  الثاني: لتكون قلعة للاسلام.  ولكن، تحت قيادة حكام فاسدين، صار الهدفان بعيدي المنال.  ثم جاء ما يسمي نفسه الرئيس مشرف، وزاد الطين بلا.  وجعل تطبيق الاسلام شيئا يستهزأ به المسلمون وغير المسلمين.   وجعل القوات الباكستانية المسلحة اداة ظلم، وقمع، واضطهاد.  وجعلها جيشا من المرتزقة لخدمة المصالح الاميركية."

لن يقبل كثير من الاميركيين الذين يقرأون هذا الكتاب هذه الجملة الاخيرة.  لكن، لا يهم هذا المؤلف.  وهو قال ذلك.  واضاف: "صار وطني باكستان دولة محتلة.  ليس بواسطة اميركا، ولكن بواسطة القوات المسلحة التي تدربها وتمولها اميركا."

ليس جان جديدا على مثل هذه الآراء التقدمية.   وذلك لأنه كان كتب كتابا عن فضيحة بنك الاعتماد (الباكستاني الاميركي) الذي افلس قبل عشرين سنة تقريبا.  وكتب كتابا عن "الحرب الاستعمارية الجديدة" ضد الدول الاسلامية.

 

آدم جالنسكي:

 

وكتب الاميركي ادم جالنسكي بحثا نفسيا، ليس عن مشرف بصورة خاصة، ولكن عن الحكام الدكتاتوريين بصورة عامة.  وحاول الاجابة على الاسئلة الآتية:

لماذا يحب الحكام الدكتاتوريون الحكم؟  لماذا يلجأون لقتل معارضيهم، وسجنهم، وتعذيبهم، ونفيهم؟   لماذا يريد انسان، اي انسان، ان يكون اقوى من غيره؟  لماذا يظلم ويضطهد غيره ليزيد قوته؟

كان هناك اعتقاد وسط المتخصصين في علم النفس السياسي أن الحاكم الدكتاتوري يولد سيئا، ويكبر سيئا.  اي ان ظلم الآخرين في جيانته.  لكن، قال جالنسكي: "السياسي مثلى ومثلك.  لا يولد طاغية.  لكنه يتعلم كيف يفوز على الآخرين.  وكيف يصبح قويا.  وكيف يسيطر على كل شئ."

واضاف: "هناك عامل ذكاء لا يجب التقليل منه.  يعتقد كثير من الناس ومن الاخصائيين، ان كثيرا من الدكتاتوريين اغبياء، او جهلاء.  لكن، اثبتت ابحاث جديدة انهم العكس.  انهم اذكياء، واذكياء بدرجة كبيرة.  المشكلة هي انهم يسخرون ذكاءهم لتحقيق هدفين: اولا: للوصول الى الحكم.  ثانيا: ليستمروا فيه، بظلم واضطهاد معارضيهم."

 

بعد الوصول الى السلطة:

 

وقال جالنسكي ان حكاما (مثل مشرف) لا يستوعبون مسبقا ثمن وصولهم الى الحكم، وثمن المحافظة عليه.  وذلك لأن الخطوة الاولى اسهل من الثانية.  (مثل عسكري يستولى على الحكم بالقوة، ويريد ان يكون دكتاتورا عادلا.  لكنه يتحول الى وحش عندما يحاول غيره عزله).

قبل الوصول الى هذه الأراء، اجرى جالنسكي ابحاثا في الجامعة التي يدرس فيها، جامعة نورث ويسترين (ولاية اللينوى).  قسم طلابا وطالبات الى مجموعتين: اقوياء (اعطاهم قطع حلوى)، وضعفاء (لم يعطهم حلوى).  وطلب من المجموعتين مناقشة اهمية الحلوى، واحساس الذي يملكها، واحساس الذي لا يملكها.  ووصل الى النتائج الآتية:

اولا: تصرف "الاقوياء" (الذين عندهم حلوى) في استعلاء واستكبار مع "الضعفاء" (الذين ليست عندهم حلوى).

ثانيا: حتى وسط "الاقوياء"، اختلفت  تصرفات الذي عنده حلوى اكثر عن الذي عنده حلوى اقل.

ثالثا: اعطى "الاقوياء" حلوى اكثر "للضعفاء" الذين اتفقوا معهم في الرأي، واقل للذين اختلفوا معهم في الرأي.

ووصل جالنسكي الى خلاصة ان حب السلطة ليست شيئا غريبا او شاذا، لكنه شئ عادي وطبيعي.

 

داشر كلتنار:

 

واتفق الاميركي داشر كلتنار مع زميله الاميركي جالنسكي.  وقال: "انظر الى اي مسئول او قائد، ليس في الحكومة فقط، ولكن، ايضا، في اي منظمة، او جمعية، او نقابة، او حتى في داخلية الجامعة.  لا تقدر على ان تقول انه غريب او شاذ.  بالعكس، اذا نظرت اليه في حياد، ستجده ذكيا، وذكيا جدا.  واذا انصفته اكثر، ستحس بأنه لابد منه.  لابد من شخص يقود.  وكل من يقود يتمتع بذكاء طبيعي."

واضاف: "اذا كنت عاقلا، ستبحث عن مثل هذا النوع من الناس ليقود وطنك، او شركتك، او مكتبك، او جمعيتك، او داخليتك."

واضاف: "لكن، تظهر المشكلة عندما يصل هذا القائد، او السياسي، او المدير الى منصب القيادة، ويركز على المحافظة على منصبه.  سيكون شخصا آخرا، في عالم آخر."

ومثل زميله جالنسكي، اجرى كلتنار بحثا في جامعته، جامعة كليفورنيا، اوضح الأتي:

اولا: لن يقدر القائد (وخاصة الدكتاتور) على اصدار حكم محايد على المحكومين لانه بعيد عنهم، ويعيش في عالم آخر.  ولأن القريبين منه لا يقدمون له معلومات تغضبه.

ثانيا: يقدر المحكوم (المواطن العادي) على اصدار حكم محايد، لان ذلك لن يقلل من قوته (لأنه ليس قويا).

واخيرا، قالت، في الشهر الماضي، صحيفة "واشنطن بوست" في موضوع عن حب القوة والسلطة: "عندما يفعل دكتاتور، مثل مشرف، اشياء تبدو لنا ظالمة وفاسدة، لن يفهم هو ذلك، لأنه يعيش في عالم آخر.  عالم الخوف من فقدان قوته."