سودانيون في اميركا (9):

 

9. Dr. Sayed Daoud: Cancer Broteomics

 

د. سيد داؤود:

 

اخصائي "الجينة رقم 53" لعلاج السرطان

 

"انا حلفاوي"

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

مؤخرا، اصدر بروفسير سيد صالح داؤود، استاذ في قسم العلوم الصيدلية في جامعة واشنطن ستيت، في بولمان (ولاية واشنطن) كتاب "كانسر بروتيومكز" (دراسة بروتينات السرطان) من مطبعة "هيومانا" في توتويا (ولاية نيوجيرسي). 

"بروتيومكز" (دراسة البروتينات) جزء من "بايوتكنولوجي" (التكنولوجيا الحيوية) لدراسة مؤشرات المرض في البروتينات.  ويشمل "بايوكيمستري" (الكيمياء الحيوية) لدراسة وجود مرض معين، او رد فعل دواء معين.

في مقدمة الكتاب، كتب داؤود: "خلال العشرين سنة الماضية، حدث تقدم كبير في فهمنا لطريقة تحول خلية عادية الى خلية سرطانية.  وفي معرفة وسائل بداية المرض، وتطوره ...  وادىهذا التقدم في المعرفة العلمية الى تطوير ادوية كثيرة تهدف الى مواجهة المرض بعلاجات واسعة النطاق ومتعددة."

وقال ان هناك وسيلتين علميتين لتشخيص التورم، ولاكتشاف ادوية جديدة، ولتوفير علاجات فردية للمرضى: "بروتيومكز" (دراسة البروتينات) و"جينوميكز" (دراسة الجينات).

لكنه قال: "رغم هذه التطورات في معرفتنا الطبية والصيدلية، ورغم الامكانيات التكنولوجية، لم يحدث تخفيض معقول في الموت بسبب السرطان." 

وقال ان سبب هذا هو ان كثيرا من انواع السرطان تشخص في آخر مراحلها.  لهذا، لابد من اختراع وسيلة تسمح باكتشاف المرض في مراحله الاولية.  ويمكن ان يشمل هذا  التشخيص الاستباقي سوائل بشرية.  مثلا: الدم، والبول، والبصاق، واللعاب، وذلك في مرحلة المراقبة الاولية للسرطان.  ويمكن ان يقدم تشخيص بروتينات السوائل الجسدية بالطريقة الجديدة فرصا كبيرة للوصول الى الهدف المتوقع.

 

اربعة اقسام:

 

قسم داؤود الكتاب الى اربعة اقسام: 

اولا: استعمال التكتولوجيا الحديثة لتشخيص البروتين، واختراع ادوية مناسبة. 

ثانيا، دراسة البروتينات لتحديد الخلية وتصرفاتها.

ثالثا:  دراسة حالات معينة للتورم بهدف تطبيق معاملات فردية  لمرضي السرطان.

رابعا: جمع، وترتيب، وتنظيم، وتنسيق المعلومات في هذا المجال.  

وفي القسم الاخير، اشار الى جهود ادارة الطعام والدواء الفدرالية الاميركية (اف دي ايه)، ومعهد "بايوانفورماتيك" السويسري، ومعهد "بايوانفورميشن" الاروبي.  واشار الى مبادرة جديدة، تسمي: "مبادرة بروتينات الجينات البشرية".  تهدف هذه لتوفير معلومات كافية عن كل بروتين بشري، فيها وصف، وعمل، وتقسيم البروتين، وموقعه، وتغيراته، وتطوراته.  ثم تطبيق ذلك على العلاج الاكلينيكي، ثم الانتاج التجاري.

واثنت على الكتاب جامعة واشنطن ستيت، التي يدرس بها داؤود.  ووصفت الكتاب بأنه "يركز  على دور البروتينات في علاج السرطان".  ووصفت داؤود بأنه "خبير لعشرين سنة في ابحاث السرطان."  وان داؤود قضي قرابة سنتين في جمع الابحاث في الكتاب، والتي اشترك فيها علماء من كل انحاء العالم.

 

الجينة رقم "53":

 

وقال داؤود: "اعتبر ان اهم شئ في الكتاب هو انه ساعدني لأتعلم الكثير من الذين ساهموا في كتابته.  وآمل ان تساعد هذه الاسهامات آخرين في هذا المجال، لتطبيق التكنولوجيا الجديدة في ابحاثهم وممارساتهم."

ولا يذكر داؤود في مجال تكنولوجيا بروتينات وجينات السرطان، الا وتذكر "الجينة رقم 53" التي وجدت مشوهة او غير فعالة في اكثر من خمسين في المائة من النساء المصابات بسرطان الثدي. 

في الماضي، اشترك داؤود مع اخرين في اكتشاف طرق لاعادة "الجينة 53" الى حالتها الطبيعية.  والآن، يضيف داؤود، وآخرون، اكتشافات واختراعات عن البروتينات والجينات التي تتضرر خلال هذه العملية.

وفي سنة 2001، سجل داؤود اختراعا بأسمه في ادارة الاختراعات الفدرالية: "الاختراع رقم 6214821 بي 1" وهو عن طرق حديثة لعلاج سرطان الثدي، وعن دور "الجينة رقم 53".

ما هو حلم داؤود؟

قال: "يوما ما، سيعرف العلم عن هويات الجينات وانواع مرض السرطان ما يسهل تحديد علاج معين لورم معين.  وسيحل هذا محل العلاج الشامل الذي يطبق في الوقت الحاضر."

 

 

"انا حلفاوي":

 

قال داؤود: "انا حلفاوي- نوبي."

ولد في حلفا سنة 1950.  وانتقل الى القاهرة، حيث كان يعمل والده.  وهناك درس الاولية في ابوبكر الصديق، والاعدادية في الناصرية، والثانوية في الابراهيمية.  ثم  في جامعة القاهرة، حيث حصل على بكالريوس الصيدلة.  ثم ماجستير الادوية والعلاج الطبي من كلية الصيدلة في جامعة الخرطوم.

ثم جاء الى اميركا، ونال دكتوراه الادوية والعلاج الطبي من كلية الطب في جامعة لويفيل (ولاية كنتاكي).  وبعد الدكتواره، تدرب في مركز جامعة تكساس الطبي في هيوستن (ولاية تكساس).  وفي سنة 1987 انضم الى شعبة التدريس في جامعة نورث كارولينا (فرع شابل هيل).  وفي سنة 1991، انضم الى جامعته الحالية.

اهدى داؤود الكتاب الى والدته ووالدته المدفونين في القاهرة. 

في سنة 1963، تظاهرت والدته، وسجنت، مع الذين تظاهروا وسجنوا في حلفا، اعتراضا على توطينهم في خشم القربة (حلفا الجديدة) قبيل بناء السد العالي.  وظلت العائلة مرتبطة بحلفا القديمة.  ذهبت الوالدة الى حلفا الجديدة لفترة، ثم استقرت في القاهرة.  واستمر الوالد في القاهرة.  واستمر يزور حلفا القديمة في الاجازات.  وذهب داؤود الى حلفا الجديدة مرة واحدة: للزواج.

زوجته مريم "حلفاوية ايضا".  ودرست في جامعة عين شمس.  وعندهما: ايهاب (25 سنة)، يدرس في جامعة بورتلاند (في ولاية اوريغون)، ويستعد لدراسة القانون.  مثل هاني (21 سنة).  وحتى سارة (20 سنة)، في جامعة واشنطن ستيت، حيث يدرس والدها، تريد ان تدرس القانون.

لماذا ثلاثة نحو القانون، وليس نحو الصيدلة؟  قال داؤود: "ربما لاني كنت اقول لهم ان العلوم الانسانية لا تقل اهمية عن العلوم الطبية والصيدلية."

ما هي نصيحته لهم؟  "اهم شي: يفتخروا بهويتهم.  ويجتهدوا في دروسهم.  وينشطوا في المجالات الثقافية والاجتماعية الاميركية.  والحمد لله، يشتركون الآن في مجالات المنظمات المدنية، والتنوع الثقافي.  ويتكلموا عن الاسلام وعن السودان.  ومؤخرا، نظمت سارة يوما عن فلسطين، وهي نائبة رئيس اتحاد طلاب الشرق الاوسط في جامعتها."

 

اميركا والسودان:

 

ما هو رأيه في اميركا، بعد اكثر من عشرين سنة فيها؟

قال: "فيها ثلاث ايجابيات: المكان، والأمل، والاعتراف.  ومن سلبياتها: فقدان الاهل، والعائلة، والحنان.  لكن، طبعا، هذا ثمن الغربة."

يساهم في مجال تخصصه في نشاطات في مصر وبلاد عربية اخرى.  وظل يريد ان يساهم في نشاطات مماثلة في السودان.  

واشار الى انه يتلقى كل سنتين دعوة من مصر لتبادل البحوث والخبرات.  ويشترك في بحوث في مركز علاج الاورام هناك.  ويدعونه  الى كل مؤتمر في مجال تخصصه.

واشار الى حادثتين عن رغبته في تقديم مساعدات للسودان:

مرة، عرض المساعدة على مسئول سوداني حكومي.  ووعد المسئول بارسال دعوة له لزيارة السودان، والقاء محاضرات.  لكن المسئول، بدلا عن ذلك، طلب دعوة له لزيارة اميركا، والقاء محاضرات.

ومرة، قال لمسئول سوداني حكومي آخر انه مستعد لتقديم اي مساعدة يقدر عليها في مجال الادوية والعلاج الطبي.  وبدل ان يتسلم دعوة لزيارة السودان، تسلم قائمة ادوية ليشتريها ويرسلها الى السودان.

قال: "انا اعرف الفرق الكبير بين السودان واميركا في هذه المجالات.  لكن، اكتب على لساني: انا مستعد لأقدم اي شئ في مجال علاج السرطان لوطني السودان."  واشار الى ان كل قارة افريقيا فيها مركزان فقط لعلاج السرطان.  وان السودان يمكن ان يكون مقر مركز آخر، وان ذلك سيفيد السودان والدول المجاورة.