Chalabi: US Friend 

الحلم الاميركي والسودان (25): الجلبي

 

كتاب جديد عن احمد الجلبي

 

الذين يتحالفون مع اميركا لاسقاط حكومات اوطانهم

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

مؤخرا، صدر كتاب "الرجل الذي دفع اميركا للحرب: احمد الجلبي: حياة غير عادية، ومغامرات، وهوس." 

كتب الكتاب ارام روستون، صحافي تلفزيوني مع قناة "ان بي سي".  فاز بجائزة عندما اخرج فيلم وثائقي: "الحياة في شوارع العراق."  وقال في الكتاب انه ربما اختلط مع عامة العراقيين، خلال شهور تصوير الفيلم، اكثر من الجلبي نفسه خلال كل عمره.

قسم المؤلف الكتاب الى 53 فصلا، منها فصول عن: مولده، تعليمه، ثورة 1958 في العراق، هروب العائلة الى لندن، دراسته في الولايات المتحدة، بنوك وشركات العائلة، بنك "البتراء" الاردني، الاستخبارات المركزية، الاستخبارات العسكرية، غزو العراق، الخ ...

قال عن الجلبي: "في كل تاريخ اميركا، لا يوجد رجل مثل احمد الجلبي.  لم يحدث ابدا ان اجنبيا استطاع ان يؤثر على السياسة الخارجية الاميركية الى درجة ان يدفعها لتعلن الحرب على دولة اخرى.  نعم، اقنعنا ونستون شيرشل، السياسي البريطاني الحكيم، ان ندخل الحرب العالمية الثانية ضد المانيا الهتلرية.  لكنه كان، في ذلك الوقت، رئيس وزراء بريطانيا.  لكن، ليس الجلبي شيرشل.  انه رجل اعمال ثري، وادين بالفساد، ورئيس منظمات صرفت عليها وكالة الاستخبارات المركزية، ووكالة الاستخبارات العسكرية."

 

هدفان:

 

قال الكتاب ان الجلبي تأمر لتحقيق حلمين:

الاول: عزل صدام حسين. 

الثاني: وضع نفسه مكانه. 

ولحسن حظه، تأمر مع اميركيين ما كانوا يحتاجون الى دافع: شيني، نائب الرئيس، ورمسفيلد، وزير الدفاع، وولفووتس، نائبه، وآخرين.  غير انهم غدروا به: استفادوا من معلوماته (كانت اغلبيتها كذبا)، لكنهم لم يضعوه مكان صدام حسين.

حتى الآن، ادانت كتب كثيرة  بوش، وشيني، ورمسفيلد، وولفوتش وغيرهم من الذين تأمروا لغزو العراق.  لكن لم ينال الجلبي نصيبه من النقد.  وقال مؤلف الكتاب ان هذا كان سبب كتابة الكتاب.

وقال:  "ليتأمل الشعب الاميركي في افعال الجلبي تأملا روحيا.  وليحلل قدرة الجلبي على اقناعنا بأن نغزو دولة  لم تهددنا."

وقال ان الجلبي صار يعرف الاميركيين معرفة جعلته يعزف بهم مثل غيثارة.  وانه حقق "الحلم العراقي" باستغلال "الحلم الاميركي".

ومن واشنطن، حيث مركز القوة، عرف الجلبي كيف يزيد قوته وقدرته،  ويناور ويحاور، ويداهن ويراهن.  كان كلامه حلوا مثل عسل، ونشاطه كثيرا مثل نحلة.  وبهر واشنطن التقليدية بما لم تتعود عليه.

 

ليس مثل شيرشل:

 

علق على الكتاب ليسلي غليب، صحافي كبير سابقا في جريدة "نيويورك تايمز"، والآن رئيس "فورين افيرز كاونسل" (مجلس العلاقات الخارجية) في نيويورك.  وقال: "يبدو غريبا ان الجلبي نجح في اميركا مثلما لم ينجح في بريطانيا (حيث عاش سنوات كثيرة).   ومثلما لم ينجح في بلاد العرب (حيث كشفوه كرجل فاسد)".  واضاف: "عرف الجلبي كيف يستغل قيمنا الاخلاقية، ومجتمعنا المفتوح، وثقتنا بأنفسنا."

وقال الكتاب ان الجلبي عرف ان الاميركيين يحبون حديث الاجانب عن حريتهم، ودعوتهم لنشرها في بلادهم.  وعرف انهم يحبون الارقام والمعلومات، وقدم لهم كل معلومة، وكل رقم (بدون وضع اعتبار لخطئها او صوابها).   وعرف ان السياسيين الاميركيين يهمتون بحديثه عن حرية العراق، وحضارة العراق القديمة.  وان الصحافيين الاميركيين، حتى اذا اكتشفوا خطاهم، واصلحوه، واعتذروا، يريدون مزيدا من المعلومات منه.

 

من هو؟:

 

ولد احمد عبد الهادي الجبلي سنة 1944، في عائلة شيعية غنية، تعمل في البنوك والتصدير والتوريد.  وتتحالف مع العائلة الهاشمية المالكة في العراق. وتكسب صداقة اميركا التي كانت، في ذلك الوقت، تخاف من انتشار  الشيوعية والنفوذ الروسي في الشرق الاوسط.   سنة 1958، عندما قامت الثورة التي اطاحت بالعائلة المالكة (وقتلت الملك فيصل، وسحلته في الشوارع) هرب آل الجلبي الى بريطانيا.

جاء الجلبي الى اميركا للدراسة الجامعية، وكان ذكيا جدا، ونال دكتوراه في الرياضيات من جامعة شيكاغو.  درس في جامعات لفترة قصيرة، ثم عاد الى الشرق الاوسط ليشرف على بنوك وشركات العائلة.

هذه المرة، تحالفت العائلة، بقيادة الجلبي، مع الاميركيين لمواجهة الحكام اليساريين العرب، وخاصة في العراق، وخاصة صدام حسين.

منذ قبل غزو صدام حسين للكويت (سنة 1990)، عاداه الجلبي.  ومنذ قبل هجوم 11 سبتمبر (سنة 2001)، حاول اقناع الاميركيين بالاطاحة به.  يعني هذا ان الظروف خدمت الجلبي.  خاصة، خدمه غضب الاميركيين من الهجوم عليهم، ورغبتهم (التي لايريدون ان يعترفوا بها حتى اليوم) في الانتقام من العرب والمسلمين.

 

اموال الاستخبارات:

 

ساعدت الاستخبارات الاميركية الجلبي مساعدة قوية وفعالة مرتين:

الاولى: ما بين سنتى 1992 و 1996، ساعدته علي تأسيس "لجنة العراق الحر".  لكنها تخلت عنه عندما اكتشفت انه لن يقدر على ان يخلصهم من صدام حسين، وانه رجل فاسد.

الثانية: ما بين سنتي 2001 و 2005، ساعدته على تأسيس "المؤتمر الوطني العراقي".  ولكن، بعد غزو العراق بسنتين، اكتشفت بأنه ايضا عميل للاستخبارات الايرانية.

ليلة سقوط بغداد، نقلت طائرة عسكرية اميركية الجلبي الى بغداد.  وفي وقت لاحق، صار نائب وزير بترول.  ثم نائب رئيس وزراء (لكنه سقط في انتخابات سنة

2005). 

وكشف الكتاب انه، عندما كان نائبا لرئيس الوزراء، عقد اتفاقية بين "بنك التجارة العراقي" وشركة "كاردتيك"، في لندن،  لتقديم استشارات اقتصادية ومالية.  اذاع التلفزيون العراقي مراسيم التوقيع على الاتفاقية، وفي اليوم الثاني، نشرت الصحف العراقية عنها اخبارا وصورا.  لكن، لم يقل احد حقيقتين هامتين:

اولا: يتبع "بنك التجارة العراقي" لآل الجلبي، ومديره حسين العزي، هو ابن اخ الجلبي.

ثانيا: يملك الجلبي نصف اسهم شركة "كاردتيك" في لندن.  ويديرها جعفر اغا جعفر، واحد من اقربائه.

 

"النجم الامع":

 

يسميه اقرباؤه "الاخ الاكبر"، ويسميه اصدقاؤه "الدكتور"، وتسميه الاستخبارات الاميركية "بولسار" (النجم اللامع).  وصرفت عليه خلال مرحلتين ما جملته 60 مليون دولار:     

في المرة الاولى، دفعت له مباشرة، وباموالها بدأ "آي بي سي"(مؤسسة اذاعة العراق).  والتي فتحت محطة اذاعة، واصدرت جريدة، من اقليم كردستان في شمال العراق.  لكن، لم تكن للمؤسسة مكاتب، ولا رئاسة، ولا دفتر شيكات.  كانت كل الاموال تذهب الى جيب الجبلي، وهو يصرفها كما يريد (بالتعاون مع بنوك وشركات العائلة).

لهذا، في المرة التالية، قررت الاستخبارات الاميركية انها لن ترسل له ملايين الدولارات دفعة واحدة.  واسست هي شركة وهمية اسمها "بوكسوود"، في ولاية فرجينيا، ومنها صرفت عليه.  وكانت تعطية راتب 340,000 كل شهر.

اين الجلبي الآن؟  وماذا يفعل؟ 

قال الكتاب ان نوري المالكي، رئيس وزراء العراق، وشيعي مثله، عينه مسئولا عن التنسيق داخل بغداد بين وزارات الكهرباء، والاشغال، والماء، والصحة. (فرصة خصبة لتوزيع عقودات مع شركات عراقية او اجنبية). 

 

اخلاقيات الجلبي:

 

وناقش اميركيون الجانب الاخلاقي فيما فعل الجلبي:

في جانب، قال صحافيون في مجلة "ناشونال ريفيو" اليمينية ان وطنية الجلبي هي التي دفعته ليطب مساعدة اميركا لتحرر بلده من حاكم دكتاتوري.  وقالوا انه كان لابد ان يتحالف مع الشيطان، وليس فقط اميركا، لتحرير وطنه.

في الجانب الآخر، قال آخرون ان المشكلة ليست مشكلة الجلبي، ولكن مشكلة الشعب الاميركي.  وان عدم اخلاقية الجلبي كانت يجب ان تكون اشارة حمراء للاميركيين حتى لا يتعاملوا معه، ناهيك عن ان يساعدوه، وناهيك عن ان يساعدوه بالدم والدولار.

رفض الجلبي التعاون مع مؤلف الكتاب، ورفض الحديث معه. وقال انه سينشر قصته في كتاب يوما ما.

ربما سيكون مثل كتاب "احتلال العراق" الذي كتبه ابن اخته، على علاوي. ومثل خاله، كان علاوي هنا، وفي بريطانيا، قبل الغزو الاميركي لبلاده.  ومثل خاله، شجع الاميركيين ليغزوا وطنه.

لكن، لا يوجد على علاوي في كتاب على علاوي.

لم يشرح دوره.  ولم يتحمل اي مسئولية عن ما حدث.  بل انتقد السياسيين والمثقفين العراقيين (وكأنه ليس واحدا منهم).  وقال انهم، بالاضافة الى اميركا، مسئولون عن الوضع الحالي الردئ في العراق.

 

اخلاقيات علاوي:

 

كان علاوي وزير التجارة، ثم وزير الدفاع، في اول حكومة عراقية بعد الغزو الاميركي، وهي الحكومة التي ترأسها ابن عمه اياد علاوي.  ثم كان وزيرا للمالية في حكومة ابراهيم الجعفري السابقة.  وهو قريب نوري بدران، وزير الداخلية في نفس الحكومة.  و"صديقه العظيم" هو موفق الربيعي، مستشار الامن القومي لحكومة العراق الحالية.

وتفلسف علاوي في اخلاقية الغزو الاميركي.  قال: "اقتنعت باخلاقية اسقاط الحكومة الدكتاتورية بمساعدة الاجانب."  وسأل: "هل هناك اي سبب آخر يجعل الانسان يؤيد احتلال بلده؟"

لكنه اصيب بخيبة امل عندما وصل الى بغداد.  وشاهد "طبيعة العراق الفوضوية، والعواطف المتطرفة." وقال لنفسه: "سينهار كل شئ، وسينهار معه تأييد الاخلاقي للغزو الاميركي."  وقال: "شرحت ذلك لكل انسان.  لكنكم كانوا كلهم مشغولين بخدمة مصالحهم الخاصة."

عندما يكتب الجلبي كتاب مذكراته، ربما سيقول نفس الشئ.

ممممممممممممممممممممممممممممممم

تعليق (1):

خلال نفس فترة التسعينات التي جاء فيها الى واشنطن الجلبي وعلاوي وغيرهما يطلبون المساعدة لاسقاط الرئيس صدام حسين، جاء الى واشنطن سودانيون من التجمع الديمقراطي، يطلبون المساعدة لاسقاط الرئيس عمر البشير.  لكن، بسبب تأثير اللوبي المسيحي، واللوبي اليهودي، واللوبي الاسود، قسمت الحكومة الاميركية السودانيين الى قسمين: شماليين مسلمين، وجنوبيين مسيحيين.  وساعدت جون قرنق، ولبت له كل طلباته.  لكنها رفضت اعطاء الشماليين اسلحة، واعطتهم ملابس واحذية عسكرية فقط.

تعليق (2):

لا تملك اميركا حق التدخل في شئون السودان، واي دولة اجنبية.  ولا يملك اي سوداني، واي اجنبي، حق طلب مساعدة اميركا للتدخل في شئون وطنه.

تعليق (3):

يظلم السوداني الذي يعارض من اميركا السوداني الذين يعارض من داخل السودان، والذي يخاف على نفسه، ووظيفته، وراتبه، ومصاريف اولاده المدرسية، وايجار منزله.   ويظلم الاميركيين الذين يعيش وسطهم.  وذلك لأنهم رحبوا به، وساعدوه، واعطوه اقامة دائمة، وجنسية، وجواز سفر.  ولا يريدون ان يورطهم في مشكلة في بلد بعيد لا يعرفونه.  ولا يفهمون لماذا لا يعود الى وطنه، ويعارض من هناك.