US soldiers in Iraq

الحلم الاميركي (4): جنود في العراق:

 

قصائد عن حرب العراق كتبها جنود اميركيون هناك

 

"شاهدت اشجار النخيل تنحني نحو مكة"
 
واشنطن: محمد علي صالح


اصدرت مؤخرا مؤسسة الفنون والآداب الوطنية في واشنطن "عملية العودة للوطن"، وهي مجموعة انطباعات، وقصائد، واغاني، وخطابات، وخواطر كتبها جنود اميركيون حاربوا (او لا يزالوا يحاربون) في العراق وافغانستان.

قبل سنتين، بدأ البنتاغون المشروع بهدف تدوين ما اسماه "الجوانب الثقافية للحرب".  وارسل ادباء وشعراء الى القواعد الاميركية في افغانستان والعراق  لتدريس الجنود كيف يكتبون انطباعتهم، وكيف ينظمون اشعارهم.  وكان هدف البنتاغون هو تخفيض معاناة الحرب على الجنود، وملئ اوقات فراغهم، والاستفادة من ثورة التكنولوجيا التي وفرت كمبيوترات لهم.

لكن، لم يكن مشروع البنتاغون هو الوحيد الذي جمع اشعار الجنود.  جمعت اذاعة "ان بي آر" شبه الحكومية قصائد من الجنود الاميركيين في العراق واذاعتها في حلقات.  واصدر ثلاثة جنود دواوين شعر.  واختار آخرون قصائدهم المفضلة من شعر الحروب السابقة.

هذه مقتطفات من كتاب البنتاغون، واذاعة "ان بي آر"، وقصائد الحروب السابقة:

---------------------

مرثية:

 

اصدر الجندي بريان تيرنر ديوان شعر اسمه "انا هنا، ايتها الرصاصة".  قال انه لم يحزن على زملائه الذين قتلوا في العراق بقدر ما حزن على "ميلر"، زميله الذي انتحر هناك.  وكتب له قصيدة "مرثية":
كان اليوم اثنين، صباحا
وطائر السمان عند "دجلة"
عندما ضغط "ميلر" على الزناد
ودخل النار الى فمه
وطار السمان من "دجلة"

 

اشباح:


وكتب بريان تيرنر، في نفس ديوان الشعر، قصيدة "اشباح":
اشباح جنود اميركيين
تمشي بالليل في "البلد"
متعبة لا تعرف الطريق
عندما سمعت صوتا روحانيا من المئذنة
وعندما  شاهدت اشجار النخيل تنحني نحو مكة

 

 

لماذا تريدون قتلي؟:

 

وسجل مراسل اذاعة "ان بي آر" ليلة شعرية في قاعدة "كامب فيكتوري" (معسكر النصر) في مطار بغداد الدولي، وانشد الجندي جيمي كينغ:
لماذا تريدون قتلي؟
جئت الى هنا لامنحكم الحرية
اقول لكم: "حاربوا"، لكنكم لا تحاربون
اسألكم: "لماذا تريدون قتلي؟"
اريد ان اعود من حيث جئت
لن تنالوا الحرية
ما دمتم تريدون قتلي

 

العصر الحجري:


وانشد الجندي شين شمدت في نفس الليلة الشعرية في مطار بغداد الدولي:
تقدمنا من موقع الى موقع
من "النصر" الى "الحرية"
ومن "الحرية" الى "العصر الحجري"
تحيط بنا اسوار حجرية من كل جانب
ولا نعرف ما هي النهاية 

 

اغنية ساندي:

 

وجلست الجندية ساندي استن وحيدة في قاعدة عسكرية اميركية قرب بغداد، وعزفت غيثارها، وغنت:

ها نحن هنا نبحث عن تبرير (لتدخلنا)

وسط شعب يبحث عن الخلاص

من سيزيل قلقي؟ اين الموسيقى؟  اين الفرح؟

ها نحن سجناء هذه الرمال

خليط من التصميم والمرارة

 

مهرطق:

 

وفضل جندي الا يكتب اسمه الحقيقي، واستعمل وصف "مهرطق" (منشق)، وانشد:

مرت الشمس الحارة

فوق مئذنة المسجد

بينما يتعرض رجال الفرقة "بي"

لنيران قوية

يعرف المجاهد ان "اليانكي" كذاب

 

ليلة الكرسماس:

 

وتخيل الجندي جيمس شمدت، وهو يقضي ليلة الكرسماس في العراق، "سانتا" يحمل هدايا الكرسماس، ويدخل منزل عائلته في اميركا، وبدل ان يجد الزينات، وجد جنديا وحيدا حزينا.  والقصيدة علي لسان "سانتا":

قال لي الجندي: "لا تبك على حالي ياسانتا

اخترت انا حالي

احارب انا من اجل الحرية

لا اريد هدية، ولا ثمنا، ولا شكرا

ديني هو حياتي، هو وطني، هو فرقتي العسكرية."

 

ابو غريب:

 

حارب الجندي كيرتس بينيت في فيتنام، ثم، بعد ثلاثين سنة، في العراق.  لم يشترك في تعذيب العراقيين في سجن ابو غريب، ولم يعمل في السجن.  لكن، شاهد الصور، وتألم، وكتب:

صور واضحة وملونة ومفصلة

من كل مكان في العالم

من بلاد بعيدة

صور لا يمكن انكارها

صعب النظر اليها، وصعب قبولها

 

مظاهرات:

 

وكتب الجندي ماكلين بلاي قصيدة "اميركا هي نحن"، بعد مظاهرة السنة قبل الماضية في واشنطن التي قادتها سندي شيهان، والدة جندي قتل في العراق:

هبت، مثل الرمال، مظاهرات ضخمة

وعرقلت الحياة في عاصمة البلاد

لا نتصور معاناة الذين في العراق

ولا نعرف سبب الذهاب الى هناك

------------------------ 

بعض الجنود، بدل ان يكتبوا قصائدهم، اختاروا قصائد من التاريخ عن الحروب، وهذه بعض القصائد التي اختاروها:

 -------------

هوميروس: "الالياذة"(عن حرب طروادة):

 

غني ايتها الآلهة غضب اخيل
الذي الحق بالاثينيين آلاما لا تحصى
كم روح شجاعة اسرعت نحو اله الموتي
وكم بطل اكلته الكلاب والنسور

----------- 

جلجاميش: "معركة همبابا" (عن حروب بابل):

 

زأرت السماوات مثل الرعد

وجاء الظلام وهدوء مثل الموت

وبعد ان انطفأت النيران

تحولت السهول الى رماد

-------------

 جون ماكري: "حقول فلاوندرز" (عن الحرب العالمية الاولى):

هبت ريح على حشيش حقول فلاوندرز
بين الصلبان صفا بعد صف
هنا مقابرنا
لكن، يغني الحمام في شجاعة
ويطير فوق اصوات المدافع

---------------

توماس بيوكانان: "نحو شريدان" (عن الحرب الاهلية الاميركية):

جئنا من الجنوب مع بداية اليوم
اخافنا الهواء
والاصوات والضجيج والزحام
قالوا ان الحرب مستمرة
واننا على مسافة عشرين ميلا من "شريدان"

 

---------------

فدريكو لوركا: "غرناطة"(عن الحرب الاهلية الاسبانية):

 

انحتوا يااصدقاء

من الصخر والحلم في الحمراء

كوم تراب لدفن الشاعر

انحتوا من ماء النافورات الذي يبكي ويهمس الى الابد:

"كانت الجريمة في غرناطة، في غرناطته."

-----------------------

جون رودني: "الى جوني" (عن الحرب العالمية الثانية):

 

لا تفقد الامل في جوني

ينام نوما عميقا

لا تحضر كفنا لجوني

جوني في السماء

لا تذرف دموعك على جوني

احفظها للمستقبل