Nudity: Art or Sex?

 

الحلم الاميركي (12): التعري: فن او جنس؟

  

التعري: فن؟ او جنس؟

 

معرض الفن الانثوي: لماذا ترسم المرأة امرأة عارية مثلما يرسم الرجل؟

 

فنانة: "لا علاج لتعرى المرأة الا بمزيد من تعري المرأة"

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

مع بداية الصيف، قدم المتحف الوطني الاميركي للفنون النسائية في واشنطن معرض الفن الانثوي.  وذلك بمناسبة الذكرى العشرين لتاسيس المتحف، وبمناسبة الذكرى الثلاثين لاول معرض نسائي اميركي وطني. شعار المعرض الجديد هو: "الفنون النسائية خلال اربعمائة سنة: 1550-1959."

وقالت، بهذه المناسبة، بيغي فيلام، استاذة الدراسات النسائية في جامعة ستانفورد (ولاية كليفورنيا): "بعد الف سنة، سيقول التاريخ ان القرن العشرين كان اهم قرن خلال العشرين قرنا.  انه القرن الذي شهد الثورة النسائية التي حررت المرأة، بعد ان ظل الرجل يضطدها لتسعة قرون، واكثر."

واضافت: "ان لم تسجل ذلك كتب التاريخ، ستسجله مئات اللوحات الفنية التي رسمتها النساء، لا الرجال."  وقالت انها استثنت رسومات الرجال لأكثر من سبب:

اولا، عندما بدأ الرجل يرسم، رسم نفسه. 

ثانيا، عندما بدأ يرسم المرأة، رسمها لاشباع رغباته الجنسية.  

ثالثا، حتى رسوماته غير الجنسية تركز على تأكيد تفوقه.

وقالت ان دخول المرأة هذا المجال غير "الفن من اجل الفن" الى "الفن من اجل قضية، قضية المرأة." 

 

الاعضاء التناسلية:

 

الذي يدخل القاعة الرئيسية للمعرض، ويرفع رأسه نحو السقف، يشاهد تصميما عملاقا من حبال السيسال (التي تصنع منها الجوالات) لعضو المرأة التناسلي، معلقا من السقف، وملونا، ومزخرفا.

ثم يتجه نحو "غرفة النساء فقط"، وهي غرفة جدرانها من المراتب، وبداخلها امرأة عارية.  امراة حقيقية عارية.

ثم يكاد يصطدم بتصميم عملاق يتدلى من السقف: "بانتي هوز" (جوارب بلاستيكية نسائية) مملوءة بالرمل حتى صارت في حجم ساق شجرة.

ثم يرى، على الحائط البعيد، تصميم اسمه: "بلين جين" (امرأة عادية).  

هذا عبارة عن 144 صورة صغيرة لأمرأة غير جميلة، وضعت جنبا الى جنب.  نفس المرأة، ونفس الصورة.   تتكرر، وتتكرر، حتى يكاد المشاهد يسأم منها.  لكن، يجبره فضوله لينظر الى كل صورة تقريبا، على امل ان يعثر على صورة مختلفة. 

لكنه، طبعا، لا يعثر عليها.  ويعرف ان الهدف من التصميم هو رفع الروح المعنوية للمرأة غير الجميلة.  وكأن التصميم يقول: هذه ليست صورة عملاقة لشقراء جميلة تغطي كل الحائط.  لكنها 144 صورة صغيرة غطت الحائط ايضا.  واسترعت الانتباه ايضا.  وربما انتباه اكثر.

 

"تشريح" ليس طبيا:

 

وعلى حائط آخر، هناك تصميم اسمه: "اناتومي" (تشريح). 

هذا عبارة عن 36 صورة متوسطة الحجم لأمراة اخرى.  وضعت جنبا الى جنب، ايضا.  لكن هناك اختلافات واضحة (وغير واضحة) بين كل صورة واخرى. 

كانت صاحبة الصور بدأت ريجيما قاسيا لتخفيض الوزن، استمر 36 يوما.  والتقطت صورة لنفسها في كل يوم من ايام الريجيم.  لا يرى المشاهد فرقا بين صورة اليوم الاول وصورة اليوم الثاني.  ولا بين صورة اليوم الاخير وصورة اليوم قبل الاخير.  لكنه يرى فرقا واضحا بين صورة اليوم الاول واليوم الاخير. 

كانت المرأة بدينة، وصارت رشيقة.  والهدف من التصميم هو ان الذي ينظر الى صور المرأة، واحدة بعد اخرى، وفي تمعن وتمهل، كأنه يشرح المرأة.  لكنه، طبعا، يشرحها بعينيه، لا بمبضع جراح.  اي ان هذه ليست صور طبية، لكنها صور فنية.

 

للنساء فقط:

 

زار بليك غوبنيك، محرر الصفحة الفنية في جريدة "واشنطن بوست"، المعرض،  وشاهد هذين التصميمين.  وكتب: "لن يصمم رجل مثل هذين التصميمين.  ولا حتى يفكر في ذلك.  لا تفكر في ذلك، ولا تصممه غير امرأة.  وفي ذلك الف معنى ومعنى."

واضاف: "تفضل كثير من النساء المتحررات الا يشتركن في نقاش بدون نهاية عن الفن.  انهن يفضلن نقاشا عن انعكاس العلاقة بين الرجل والمرأة على الفن.  هذه هي قضية المرأة عبر التاريخ.  كانت صامتة لمئات السنين.  لكنها لم تعد صامتة."

وقال ان النساء المهتمات بالفن يسألن الاسئلة الآتية:

لماذا لا يرسم الرجال رسومات لنساء غير جميلات؟  لماذا اغلبية رسوماتهم عن المرأة الرشيقة والجميلة؟  لماذا لا يرسمون المرأة السوداء؟  والخادمة؟  والطباخة؟ هل شاهدتم، ابدا، رجلا يرسم رجلا يضرب زوجته؟  او رجلا يغتصب امرأة؟  او رجلا يجبر زوجته في الفراش؟

 

امرأة تقيم فن امرأة: 

 

اعترف الصحافي الاميركي انه لم يقدر على تقديم تقييم محايد لرسومات ولوحات المعرض الانثوي، وذلك لسببين: اولا، لأنه، طبعا، رجل.  وثانيا، لأن المعرض ينتقد الرجال، ويجعلهم يميلون نحو الدفاع عن انفسهم.

ولهذا، طلب الصحافي من شقيقته، استاذة جامعية، ان تزور المعرض، وتكتب عنه.  وفعلت ذلك، وكتبت الآتي:

اولا، "يقدر الرجل على ان يؤيد حقوق المرأة.  بل ويؤيد مساواتها مع الرجل في كل شئ.  لكنه لن يقدر على ان يفكر مثلها." 

ثانيا، "يرسم الرجل في لوحاته الرجل انسانا.  لكنه يرسم المراة جسدا."

وقال الصحافي لشقيقة انه يستغرب لكل هذا العدد الكبير من اللوحات والتصميمات والصور العارية، او شبه عارية.   وسال شقيقته: لماذا تكثر النساء من رسم صور وتصميمات النساء العاريات؟  اليست هذه هي وظيفة الرجال؟  الا يجب ان ترسم النساء اشياء اخرى لا صلة لها بالتعري، او لا صلة لها بالجنس؟

واجابت شقيقته الاستاذة الجامعية على اسئلته بالآتي: 

اولا، "النساء يرسمن انفسهن عاريات ليس للاثارة الجنسية، ولكن للرد على ولع الرجل بذلك، وكأنهن ينتقمن منه."

ثانيا، "شعارهن هو انه ليس هناك علاج لادمان الرجل لتعرى المرأة سوى مزيد من تعري المرأة."

ثالثا: "يدل هذا على ان النساء الاميركيات صرن اكثر ثقة بأنفسهن. لا يردن الانتقام لقرون اضطهاد الرجل لهن، لكنهن يردن ان يعلمن الرجل انهن اكثر من اجساد جنسية مثيرة."

 

اول عراة:

 

وقال كتاب صدر مع افتتاح هذا المعرض ان التعري، في حد ذاته، لا يجب ان يكون جنسيا. وان اول لوحات عارية او شبه عارية رسمها الانسان كانت لها صلة بالعقائد والاديان. 

واشار الكتاب الى ان الانسان الاول (في افريقيا، قبل 20,000 سنة تقريبا) كان عاريا.  وان رسومات آدم وحواء في الجنة جعلتهما عاريين.  (اول رسم لا يزال باقيا رسمه الفنان الالماني هانز بيهام سنة 1452). 

وقال الكتاب: "لم يكن التعري هو الخطيئة الاولى.  كان اكل التفاحه (اغراء الشيطان) هو الخطيئة الاولى."

وتحدثت الكتب السماوية عن التعري.  اشارت التوراة الى التعري من جانبين، ايجابي وسلبي:

في جانب، فصل "نشيد الانشاد" وصفا مثيرا لامرأة عارية تماما، تدعو حبيبها ل "يستكشف حديقتي."

في الجانب الآخر، ربط سفر ازايا التعري بالعيب والفضيحة.  وقال: "قاد ملك الاشيوريون سجناء مصر، واسرى اثيوبيا، كبارا وصغار، عرايا وحفايا، عارا على مصر."

 

الانجيل والقرآن:

 

لكن، كرر الانجيل وصايا عيسى المسيح بالتستر، والتادب، والتحشم، والتعفف.  ثم جاء القرآن وحسم الموضوع ومنع التعري والتزين، وقال: "ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن"الى آخر الآية.

وكان قدماء اليونانيين يمارسون الرياضة وهم عرايا.  واصل كلمة "جمنازيوم" (ملعب) هو "تدريب العرايا".  لكنهم، اقتصروا ذلك على الرجال، ومنعوا النساء، حتى مشاهدات.  وتوضح بقايا رسوم اول العاب اولمبية، قبل ثلاثة آلاف سنة، مصارعون وملاكمون يتنافسون وهم عرايا.

وكان تعرى قدماء اليونانيين جزءا من عباداتهم ("كما خلقنى الاله").  وكانوا يقدمون جوائز الالعاب الاولمبية داخل معابد للفائزين وهم عرايا.

 

حمامات الرومان:

 

بعد ذلك بالفي سنة، نشر الرومان الحمامات، لكنهم فصلوا الرجال عن النساء، وعاقبوا الذين تعروا خارج الحمامات.  لكنهم لم يحرصوا على تطبيق هذه العفة على الخدم والرقيق والاجانب.  كان السجناء عرايا، وكان المصارعون (غلاديتورز) عرايا، وكان الذين يصارعون الاسود والنمور (وتأكلهم) عرايا.

ومثلما نحت اليونانيون "افرودايت"، الهة الحب، عارية، نحت الرومان "فينوس"، الهة الحب عارية. وكانوا يؤمنون بأن التعري يدل على الجمال الروحي النقي.

وكان النحات الايطالي مايكل انجلو (توفى سنة 1564) من اشهر الذين ربطوا بين التعرى والروحانيات. 

قال انه يريد ان يبرهن على "تقديس النقاء والصفاء."  رسم النبي داؤود عاريا (يوجد التمثال الآن في فلورنسا).  ورسم سقف كنيسة (في سيستين، ولا يزال باقيا)، وفيه 400 شخصية من الكتاب المقدس، بعضهم عرايا، وبعضهم شبه عرايا.  رسم آدم وحواء، وجنات عدن، وابراهيم، واسحق، ويعقوب، وعرايا في فيضان نوح، وعرايا خرجوا مع موسى من مصر الى فلسطين.

وفعل زميله النحات الايطالي رفائيل (توفي سنة 1520) نفس الشئ، وربط بين التعري والتدين.  لكنه، احيانا، تجاهل التدين، وركز على جمال الانثي، مثل عندما رسم "لافورنايرا" ذات النهدين المكشوفين.

 

المسيحية والتعري:

 

فعل نحاتو ورسامو اروبا ذلك رغم ان بابوات الفاتيكان قالوا لهم ان المسيحية منعت التعري (حتى تعري العبيد).  وردوا بان البابوات يعمدون مسيحيين بأغراقهم في الماء وهم عرايا، وان لابد من وجود صلة بين التعري والنقاء الديني.

وخلال مئات السنين، قل التعري في جنوب اروبا، وزاد في شمالها (بسبب انخفاض نفوذ الكنيسة الكاثوليكية). 

وخلال العصر الفكتوري، اعلنت بريطانيا ان التعري خطيئة، حتى تعرى الرجل، وكشف سرته، وثدييه (ناهيك عن كشف سرة المرأة).

لكن، مع نظريات النقاء العرقي في القرن التاسع عشر، ومع تمجيد (بل تقديس) اللون الابيض، عاد تعري الرجال والنساء الى المانيا ودول في شمال اروبا، لاثبات ان الجسم الابيض الرياضي الرشيق والانيق (رجالا ونساء) هو الاحسن. 

ثم شجعت النازية "ثقافة الجسد" لاثبات نقاء الجنس الآري.

 

الالعاب الاولمبية:

 

وفي سنة 1912، بعد ان احيا الاروبيون منافسات الالعاب الاولمبية، استضافت السويد المنافسات، ووزعت ملصقات عليها صور رجال عرايا يحملون اعلام بلادهم.  وقال السويديون ان قدماء اليونانيين هم الذين ربطوا بين التعرى والرياضة.

وفي سنة 1948، فعل البريطانيون نفس الشئ عندما استضافوا الدورة الاولمبية.  لكن، كانت تلك آخر مرة توزع فيها ملصقات فيها صور عارية عن الالعاب الاولمبية. وقاد الاميركيون، الاكثر تدينا، الحملة ضدها.

لكنهم، حتى اليوم، لم يقدروا على تقنين التعري.

وافقوا على "التعري الاجتماعي"، مثلما في معسكرات العراة.  يقول اصحابها ان الهدف منها هو العودة الى الطبيعة، واثبات ان شبه التعري اكثر اثارة جنسية من التعري.  وان تعود الرجل على تعري المرأة يقلل من اثارته جنسيا. لكنهم يفعلون ذلك وراء ابواب مغلقة، وعضوية، واذن، وتسجيل.

 

اندرو مارتنيز:

 

لكن، احتار الاميركيون، رواد الحرية في العالم، في حرية التعري. 

مثلما في قصة اندرو مارتنيز. كان طالبا في جامعة كليفورنيا في بيركلي سنة 1992 وبدأ يعيش عاريا، ويذهب الى المحاضرات عاريا، وهو يحمل حقيبة كتبه، ويلبس حذاءه، ويضع نظارته فوق عينيه.  اعتقلته الشرطة اول مرة، لكن القاضي قال: "لا يخالف التعري، في حد ذاته، القانون.  لكن، يخالف السلوك المشين القانون."  وقال مارتنيز: "الملابس ضيقة، ومكلفة، وتفرق بين الطبقات، ويستغلها الاغنياء ليوضحوا انهم احسن من غيرهم." 

ولم ينس ان يقول ان "الجسد العاري لوحة فنية مقدسة."

لكن، اعتقلته الشرطة مرة ثانية بتهمة اثارة مشاعر الاخرين. ووافقت محكمة على ان حرية الانسان تحدها حرية الآخرين.

لكن، ايدته ناعومي وولف (عمرها الآن 46 سنة)، وسألت: "اذا كان جسد الرجل العاري لوحة فنية مقدسة، لماذا، اذن، لا ينظر الرجل الى جسد المرأة العارية كلوحة فنية مقدسة؟  لماذا ينظر اليه كشئ مثير جنسيا؟"  نعومي كاتبة انثوية تقدمية، وكتبت كتاب "خرافة الجمال: كيف يستغل الرجل مقاييس الجمال لأضطهاد المرأة." (سنة 1991).

وقالت ان الرجال، وشركات الاعلانات، وناشري الصحف والمجلات يسيئون الى جسد المرأة بالتركيز عليه في اعلاناتهم، وصورهم، ودعاياتهم.  ونصحت النساء في الكتاب: "يجب ان نسيطر على اجسادنا بدون رقيب او حسيب، وبدون وضع اعتبار للضغوط الاجتماعية والسياسية، وبدون اضطهاد في مكان العمل، وبيت العبادة، وسرير النوم."

 

"ستريبتيز":

 

واشار كتاب "خرافة الجمال" الى انه، قبل اكثر من خمسين سنة، ظهر "ستريبتيز" كفن، وليس كأثارة جنسية.  لكن، ربما لم يكن ذلك صحيحا، لان كلمة "ستريبتيز" تتكون من جزئين: "ستريب" ومعناها "خلع الملابس"، و"تيز" ومعناها "اغراء".  اي انه، حتى اذا كان فنا بالنسبة للمرأة التي تقوم به، فهو اغراء جنسي بالنسبة للرجل الذي يشاهده.

وتدافع قائدات الحركة الانثوية عن تعري اجتماعي آخر، وهو كشف الام نهديها عندما ترضع طفلها في مكان عام (حافلة، او طائرة).  يعتبر القانون الاميركي، عكس قوانين دول اروبية، كشف النهدين جريمة.  لكن، قالت محكمة في كندا، مؤخرا، ان ذلك لا يعارض القانون.

واشار الكتاب الى تعري قبائل في افريقيا، وقال انهم لا ينظرون الى اجسام بعضهم البعض نظرة جنسية.  واعتبر الكتاب ذلك "قمة التحضر وسط الاحراش."  وقال الكتاب ان الهندوس في الهند يتعرون عندما يسبحون في الماء المقدس.  وان رجال الدين اليهود يمارسون "ميكفا" (غطس عراة في ماء لتطهيرهم من النجاسة).

 

 24 يونيو (حزيران):

 

يوم 24 يونيو كل سنة، تشهد مدينة سياتل مهرجان "سولاستيك سايكل"(سباق الدراجات العاري) السنوي. 

وفي المعرض الانثوي صور من المهرجان لأنه يعتبر تعرى الرجال والنساء فيه ظاهرة فنية، وليس اثارة جنسية. وذلك لان كثيرا منهم يلون جسده بالوان مختلفة، ويجعل منه لوحات فنية، فيها رسومات اسود ونمور، وزهور وورود.

لكن، تثير المسابقات كل سنة نقاشا كبيرا.  وكتبت جريدة "سياتل تايمز" في السنة الماضية:  "ليس الهدف هو التعري.  الهدف هو الفن."  لكن، يقول آخرون عكس ذلك.

وفي المعرض لوحات عن هذا الفن: "بودي آت" (فن الجسد). 

ليس هذا فنا جديدا، لأن نساء الفراعنة لونوا وجوههم وايديهم بالحناء.  ولأن نساء حضارت "ازتيك" في اميركا الجنوبية لونوا وجوههم بالفحم.

لكن الرسم على وجه المرأة شئ (خلال المظاهرات ترسم بنات اميركيات العلم الاميركي على خدودهن كدليل على الاحتجاج)، والرسم على جسد المرأة العاري شئ آخر. 

قبل سبعين سنة، في سوق شيكاغو الدولي (سنة 1933) اعتقلت الشرطة الفنان مارك فاكتور بتهمة ازعاج السلام لأنه كان يرسم فتاة عارية تقف امامه. وهكذا لا يزال القانون الاميركي يفرق بين تأثير حرية الانسان على انسان آخر.

 

مجلات رياضية:

 

الآن، لا تنشر الصحف والمجلات المحترمة صور بنات عاريات.  لكن، تنشر مجلة "سبورتز اليستريتد" الرياضية المحترمة، كل سنة، صور بنات بالمايوهات.  غير انها نشرت في السنة الماضية صورهن بدون "براسيرز" (حمالة نهدين). واحتج كثير من الناس، لكن ليس سرا ان كل قراء الجملة، تقريبا، من الرجال.

وهناك صور كثيرة في المعرض الانثوي لنساء لا يلبس حمالات النهدين.  ومنذ مظاهرات تحرر المرأة والحقوق المدنية (في ستينات القرن الماضي) صار عدم لبس حمالة النهدين من علامات تحرر المرأة.

واشار كتاب "خرافة الجمال" الى نقطتين:

اولا، يوجد "تعري" اكثر في قلة الملابس عنه في عدمها.  وان بنتا تلبس مايوه قرب حوض سباحة، او على بلاج، تثير الرجل اكثر من بنت في معسكر عرايا.

ثانيا، كلما زاد التعري حول الرجل، كلما تعود عليه.  نعم، يمكن ان يفسر تعري المرأة كدعوة جنسية للرجل، لكن ربما لا يكون هذا هو قصد المرأة. ربما قصدها هو ان تثبت انها حرة في ان تفعل ما تريد. وانها تتعمد التمرد على التقاليد (والاديان) التي جعلت جسد المرأة عييا، او حراما.

 

مجلة "بلاي بوي":

 

وفي المعرض صفحات من مجلة "بلاي بوي" (صدرت اول مرة سنة 1950 ).  وفيها صور بنات عاريات وشبه عاريات.  والهدف هو توضيح ان الرجل يقدر على ان يتعود على زيادة التعري.  كانت المجلة تكشف قليلا عندما صدرت اول مرة، ثم صارت تكشف كثيرا. والآن تكشف كل شئ.

لكن، هناك فرق بين التعري من اجل الفن، و "اكسبشنيزم" (تعري المرأة المتعمد، لأغراء، او تندر، او ارضاء رغبة، او للانتصار على الرجل).  

قال البعض ان فيه فن لانه يعتمد على طريقة وتوقيت ودرجة التعري.  لكن، قال آخرون انه يدل على انحلال اخلاقي.  غير ان مطاعم واندية تأمر المضيفات فيها بكشف اجزاء من نهودهم وافخاذهن لأغرء الزبائن، ليس لممارسة الجنس، ولكن "للاثارة البريئة"، رغم التناقض في هذه العبارة.

ويشاهد زائر معرض الفن الانثوي ظاهرة جديدة في الفن الانثوي.  وهي رسم اعضاء المرأة التناسلية.   صار ذلك فنا قائما بذاته. 

مثل لوحة "حفل عشاء". هذه لوحة عملاقة عبارة عن مائدة عليها صحون، وفي كل صحن اشكال والوان من اعضاء المرأة التناسلية.

وقال صحافي جريدة "واشنطن بوست": "لن يقدر رجل على ان يرسم هذا."