Girls, the New Generation

الحلم الاميركي (2): البنات

 

كتاب جديد: "بنات الفا"

 

البنت الاميركية الجديدة، ما بعد هيلاري كلنتون وكونداليزا رايس

 

تريد الزواج والاطفال، لكن بدون الخضوع للرجل.

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

مؤخرا، صدر كتاب "البنت الالفا: كيف نفهم البنت الاميركية التي ستغير العالم؟"  كتبه د. دان كندلو، استاذ علم نفس في جامعة هارفارد، ومدير عيادة نفسية خارجية لأكثر من عشرين سنة، ومتخصص في تربية اولاد وبنات اميركا.

قبل ذلك، كتب كتاب: "تربية كين: حماية الحياة العاطفية للولد الاميركي."  حذر في الكتاب الاول من الاهتزاز النفسي للولد الاميركي (خاصة بسبب تفوق البنات عددا وثقة).  ومال في هذا الكتاب الجديد نحو البنت الاميركية ميلا نفسيا وعلميا، ليهئ العالم (واميركا قائدة العالم) لنوع جديد من القيادات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.

خلال السنوات القليلة الماضية، زاد احتمال ان امرأة ستحكم اميركا، وستلحق بنساء اخريات حكمن بلادهن، ليس فقط في دول اروبية مثل: بريطانيا، وايرلندا، وفنلندا. ولكن، ايضا، في دول اسلامية مثل: بنغلاديش، وتركيا، وباكستان، واندونيسيا.

خلال الثلاثين سنة الماضية، صار واضحا ان المراة الاميركية بدأت، في قوة وجدية، منافسة الرجل في مكان العمل.  ومنافسة زميلها الطالب في المدرسة الثانوية، وفي الجامعة.   وفي سنة 2000، ولأول مرة، زاد عدد الطالبات على عدد الطلبة في الجامعات.

 

 

"حقيقة" خطأ:

 

اشار كندلو الى اعتقاد شائع ونفاه، وهو ان البنت الاميركية، خاصة في مرحلة المراهقة، تحس بانها اقل ثقة في نفسها، واقل ثقة من الولد في عمرها.  قال ان الابحاث العلمية والنفسية التي اجراها اثبتت العكس:

اولا، تفوقت البنت على الولد في المجال الاكاديمي.

ثانيا، تفوقت عليه في ثقتها بنفسها.

ثالثا، يتوقع ان تتفوق في المستقبل، اجتماعيا وسياسيا، وربما اقتصاديا.

وقال ان تفوق (وكثرة) البنات ربما لا يحتاج الى بحث علمي، واشار الى مثالين:

الاول، اشار الى بنتيه: "دايانا" و "جوليا"، والاثنتين في مرحلة المراهقة.  

ثانيا، اشار الى المكاتب والشوارع والميادين الرياضية، حيث صارت البنت في كل مكان: وزيرة، وشرطية ورياضية، تجرى في الشوارع،  وتنافس في الاولمبياد، و تأخذ اولادها (وبناتها) الى تمارين كرة القدم. 

انها، كما قال كندلو، اصبحت "احسن اكاديميا، واروع رياضيا، وانشط اجتماعيا، وارسخ عقليا."  واضاف انها " تعرف، اكثر من زميلها، ماذا تريد في الحياة، وكيف تصل الى ما تريد."

 

الانعتاق:

 

قال كندلو ان "البنت الاميركية الجديدة" تحس ربما نفس احساس "الزنجي الاميركي الجديد": احساس الانعتاق من سنوات سيطرة الرجل (الرجل الابيض في حالة الزنجي، وكل الرجال في حالة كل النساء).  وقال ان احساس الانعتاق ليس للانتقام من ما كان الرجل يفعل بالمرأة عبر مئات السنين، ولكن لتأكيد استقلاليتها عنه، ونسيان ما فعل في الماضي، وعدم الاهتمام بما يفعل في الحاضر.

وقال: "اقتنعت، تدريجيا، ان البنت الاميركية الجديدة تختلف اختلافا اساسيا عن بنت الاجيال السابقة.  لهذا سميتها "الفا" (اول حروف اللغة الاغريقية القديمة، وتعني: قائدة).  وقدم الاوصاف الآتية للبنت "الالفا":

اولا، "ذكية، ورشيقة، ونشطة، ومتحركة جسمانيا".

ثانيا، "ثقتها بنفسها تحير زملائها الاولاد، وتسبب لهم، احيانا، صدمة."

ثالثا، "لا تعتبر الجنس (الذي يجنن الرجال) جزءا من هويتها".

رابعا، "تنظر الي نفسها، اولا، كأنسانة، ثم، ثانيا، كبنت."

خامسا، "لا تهتم برأي الرجل فيها، ولا تخاف من ان يسيطر عليها."

 

تغييرات اجتماعية:

 

لماذا صارت "البنت الاميركية الجديدة" مختلفة عن سابقاتها؟  ولماذا حدث هذا في هذا الجيل، لا في الجيل السابق ؟

قال كندلو ان السبب هو ان جيل "بنات الفا" هو اول جيل يولد ويكبر بعد تحقيق الحقوق المدنية للنساء (في الثمانينات والتسعينات).  وانه ليس مثل جيل هيلاري كلنتون، ونانسي بلوسي، وكوندوليزا رايس، الذي ولد قبل تحقيق الحقوق المدنية (في الاربعينات والخمسينات).    

ونفى كندلو اعتقادات غير صحيحة عن جيل "بنات الفا"، منها أن البنت، حتى اذا تعلمت وتساوت مع الولد، ستظل تعاني من ثلاث اشياء:

اولا، لا تثق في نفسها. 

ثانيا، يضعها المجتمع في درجة اقل من درجة الولد. 

ثالثا، تنظر الى جسمها نظرة سلبية (اما سمينة او نحيفة او قصيرة او طويلة، او انفها طويل، او نهديها صغيرين، الخ ...)

نعم، قال كندلو: "ليست كل بنت "الفا".  هناك بنات قليلات الثقة بأنفسهن، وقلقات، ومصابات بتوتر، واحباط، ولا يعرفن كيف يواجهن المضايقات الجنسية، وكيف يعالجن اثارها." 

لكنه اضاف: "اريد ان اؤكد الأن، ان نفسية اغلبية بنات اليوم تغيرت عن نفسية بنات الامس.  تغيرت الى غير رجعة."

 

مائة وخمسون بنتا:

 

استفاد كندلو، بالاضافة الى شهاداته الجامعية، وعمله كأستاذ جامعي، وادارته لعيادة نفسية لأكثر من عشرين سنة، من عمل ميداني شاق، زار فيه مدارس ثانوية في عشرة ولايات، وقابل اكثر من مائة وخمسين طالبة، وجمع معلومات مباشرة منهن.  ولاحظ  ان "البنت الالفا" ليست، بالضرورة، بيضاء، وتنتمي الى الطبقة العليا.  وذلك لأن بنات سواداوات يعشن في احياء فقيرة عبرن عن نفس احاسيس الاستقلالية والفردية.

ماهي صفات "البنت الالفا"؟

اولأ، تحصل على درجات اكاديمية عالية.

ثانيا، تشترك في نشاطات مدرسية مثل: الرقص، والموسيقى، والرياضة.

ثالثا، تعرف لغة اجنبية.

رابعا، تساهم في اعمال اجتماعية في الحى والمدرسة.

خامسا، تتمتع بشخصية محترمة.

سادسا، تركز على العائلة، التي جاءت منها، والتي تريدها.

 

انا واطفالي:

 

صحح الاستفتاء الذي اجراه كندلو، ونشر نتائجه في الكتاب، خطأ آخرا، وهو ان البنت "الالفا" ليبرالية، والليبرالية لا تركز على العائلة مثل البنت المحافظة.  بالعكس، قالت نسبة كبيرة من هؤلاء البنات ان العائلة "هامة جدا" في حياتهن. 

نعم، تنتمي البنت الاميركية الجديدة، مثل الولد، الى جيل "انا".  لكنها، ربما عكس الولد، تضيف كلمة "عائلة"، اي انها  تريد ان تكون مستقلة وليبرالية وعائلية، بدون ان ترى اي تناقض في ذلك.

ولاحظ كندلو ان كثيرا من الشركات الاميركية بدأت "ترضخ" لهذين الميولين "المتناقضين"، وذلك بتوفير مواعيد عمل "مرنة" للنساء، اذا حملن، او انجبن، او ارضعن، حتى لا يضطررن لترك العمل.

في الاستفتاء، قالت نسبة 90 في المائة من البنات ان الزواج "مهم"، مقابل 80 في المائة من الاولاد.  واشارت نفس النسبة  وسط البنات الى "الثراء العائلي".  ولا يعني ذلك المال بقدر ما يعني الروابط العائلية القوية.

لكن، هناك مشكلة، وهي ان البنت تكبر، وتفاجأ بان الخيارات امامها ليست بهذه السهولة، وان التوفيق بين المال والزواج والاطفال ليس سهلا في المجتمع الحديث.

 

زواج متأخر:

 

لهذا، قال كندلو ان البنت الاميركية صارت تؤجل الزواج ربما عمدا، لأنه صار هدفها الثالث في الحياة.   تريد، اولا، التعليم، ثم الوظيفة، ثم الزواج.  ولهذا، صارت البنت تقول انها لا تمانع اذا تزوجت بعد سن الثلاثين.  لأ لأنها لم تجد زوجا، ولكن لأن خطتها في الحياة تغيرت، واصبح الزواج الهدف الثالث.

وقال كندلو ان هذا تطور جديد في مسيرة البنت الاميركي التي مر عليها وقت كانت تحتار فيه بين العائلة والتعليم.  ثم جاء وقت صارت تحتار فيه بين العائلة والوظيفة.  لكنها الآن تريد حسم هذه الحيرة، وذلك بتأجيل العائلة الى ما بعد الحصول على الوظيفة.

اكدت احصائية نشرها كندلو ان الزواج المتأخر يسبب انجاب اولاد متأخرين في عمر امهاتهن.  قبل عشر سنوات، ولدت نسبة 12 في المائة من الاطفال لامهات تزيد اعمارهن عن ثلاثين سنة.   لكن قبل سنتين، ارتفعت النسبة الى 15 في المائة، ويتوقع ان تصل الى 20 في المائة بعد خمس سنوات.

 

زوجة مسيطرة:

 

لكن، حذر كندلو الرجال في اميركا (وربما في العالم) ان "البنت الاميركية الجديدة" عندما تتزوج، لن تغير شخصيتها الاستقلالية، ولن ترضخ لرغبات زوجها، ولن تريد ان تقل عنه ولا درجة واحدة. 

ونقل كندلو على لسان "هيلين"، وهي واحدة من اللائي شملهن الاستفتاء، قولها: "خطتي هي ان اكون "الفا" (اولى) في الزواج، مثلما انا الآن "الفا" في المدرسة الثانوية."  واضافت: "لا اريد ان اصبح اسيرة عند زوجي.  عندي خطط كثيرة للمستقبل، وانا من النوع الذي لا يهادن مع تنفيذ خططه."

وقالت "بيكي": "اريد ان اتعلم لاحصل على وظيفة ممتازة حتى لا اعتمد على زوجي، وحتي لا اجبر نفسي على ان اعيش معه اذا اختلفنا.   اريد ان اضمن مستقبلي ومستقبل ابنائي من الآن."

وخلص كندلو الى ان "البنت الاميركية الجديدة" ستغير خريطة اميركا (وبالتالي خريطة العالم). 

لكن، هناك مشكلة، وهي انه كلما زادت ثقة البنت بنفسها، زاد خوف الولد منها.  ويعود ذلك الى ان العلاقة الاجتماعية التاريخية  بين الرجل والمرأة تفضله عليها.  واعترفت بذلك بنات في الكتاب.  قالت "روكسان": "سمعت اكثر من ولد يقول لي انه يخاف منى لأني قوية الثقة بنفسي.  لكنه، مسكين، لا يعرف ان كلامه هذا يزيد ثقتي بنفسي."