6. Dr. Jok Madut Jok: Sudan North and South

سودانيون في اميركا (6):

 

جوك مادوت جوك:

 

"مضى وقت الوحدة، والانفصال مسألة وقت"

 

الشماليون مثل "الافركانز" في جنوب افريقيا

 

"طبقة حاكمة تقول انها عربية، وتجبر كل سوداني ليكون عربيا"

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

شن جوك مادوت جوك، من جنوب السودان، ويعمل استاذا في جامعة اميركية (ليولا بارامونت في لوس انجلوس) هجوما عنيفا على الشماليين، وخاصة ما اسماها "الطبقة الحاكمة التي تقول انها عربية، وتجبر كل سوداني ليكون عربيا." 

وقال انهم مسئولون عن مشاكل السودان، وخاصة مشكلة جنوب السودان.  ويخافون، ان يشاركهم في الحكم غير العرب.  ويخافون انهم، "اذا قدموا تنازلات لهؤلاء، سيريد هؤلاء مزيدا من التنازلات.  ولهذا، فضلوا ان يغامروا، ويحتفظوا بالحكم في بلد منقسم انقساما عميقا، دينيا وعرقيا."

وشبه جوك الشماليين بانهم يواجهون "معضلة" تاريخية، مثل "المعضلة التي واجهها الافريكانز (الاقلية البيضاء) في اخر سنوات حكمهم العنصري في جنوب افريقيا." 

قال جوك ذلك في كتاب جديد: "السودان: عرق ودين وعنف" الذي اصدره مؤخرا.  وكتب جزءا كبيرا من الكتاب عندما كان زميلا زائرا في معهد السلام، ثم في مركز "ويلسون"، في واشنطن العاصمة.

 

من هو؟:

 

ولد جوك في قوقريال، ودرس في مدرستها الابتدائية، ثم في مدرستها المتوسطة، ودرس الثانوية في واو.  ونال بكالريوس من جامعة الاسكندرية، وماجستير من الجامعة الاميركية في القاهرة، ودكتوراه في علم الاجناس من جامعة كليفورنيا (كانت رسالته عن: "المرأة والجنس والسلوك الاجتماعي في غرب الدينكا." 

وحاضر في جامعة كليفورنيا، وجامعة كليفورنيا ستيت، قبل وظيفته الحالية.

وقبل كتابه الاخير، كتب كتاب "الحرب والرقيق في السودان" وكتاب "التعسكر والصحة التوالدية في السودان الجنوبي."

ما هي نصيحته لولديه؟  "قول الحقيقة دائما، حتى اذا ضدك." 

كيف يرى السودان من اميركا؟  "يظل السودان الجنوبي وطني رغم سنوات كثيرة قضيتها في اميركا.  اما السودان كدولة، فان قادته ليسوا فخورين بتراثهم، ويحاولون ان يكونوا ماليسوا هم.  ويريدون من كل السودانيين ان يكونوا عربا ومسلمين." واضاف: "خلقت هذه ازمة في هويتنا الوطنية، وفي رؤيتنا لأنفسنا."

وشدد جوك على ان هناك اختلافا بين "جنوب السودان" و "السودان الجنوبي" الذي وصفه بأنه "كيان سياسي منفصل"، وقال: "نستعمل هذا الوصف نحن الذين نؤمن بان وقت السودان  الموحد مضى، وان الانفصال مجرد مسألة وقت." 

وقال ان الذين يتحدثون عن وحدة السودان "منافقون".

 

فصول الكتاب:

 

قسم جوك كتابه الاخير الى فصول، هذه عناوين بعضها:

اولا: دور المؤسسة العسكرية الاسلامية في المشكلة بين الشمال والجنوب. 

ثانيا: الاسلاموية والعروبة وحرب "الابادة" في دارفور. 

ثالثا: تحالف  قاتل بين الاسلاميين وثروة البترول. 

رابعا: الحركات المسلحة ادت الى تسليح المجتمع.

خامسا: العرق والدين والوطنية الاقليمية.

ركز جوك، في كل الكتاب، على تقسيم السودان الى عربي وغير عربي، ومسلم وغير مسلم، وعاصمة واقاليم، وحكام ومضطهدين.  وكتب كثيرا (مثل اغلبية الذين يكتبون عن الموضوع) عن خلفية المشكلة.  وكرر كثيرا (مثل هؤلاء) معلومات تاريخية لا جديد فيها، سوى التركيز على "تجارة الرقيق، والعنصرية، والاضطهاد الديني، والتنظيف العرقي، والابادة."

 

اقتراحات للمستقبل:

 

وقدم جوك في آخر فصل في الكتاب، اقتراحات للمستقبل، لكنه قدمها في تشاؤم، وكأنه يقول ان اقتراحاته لن تتحق. 

اقترح الآتي: "وضع سياسة وطنية تقلل الخلافات وتدعم الوحدة، وتنظيف سجل حقوق الانسان، وتسمح بالحريات الاساسية، وتقضي على عدم المساواة بسبب العرق والدين، وتوقف تصدير الاسلام المتطرف."

وتشائم الكتاب، ايضا، حول مستقبل اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب (سنة 2005). ووصف الاتفاقية بأنها "هشة."

وحذر من ان يتكرر في الجنوب ما يحدث الآن في دارفور، وهو اشتباكات بين مليشيات  محلية وقوات الحكومة (حكومة الجنوب بدلا عن الحكومة الوطنية).  وقال : "ستكون اشتباكات الجنوب اخطر"، لأنه:

اولا: توجد مليشيات الجنوب منذ قبل اتفاقية السلام. 

ثانيا: تدعم حكومة السودان الوطنية هذه المليشيات.

وقال الكتاب: "تقدر المليشيات على زعزعة الجنوب، مما سيجعل الناس يفقدون الثقة في اتفاقية السلام."

 

مع الوحدة؟:

 

رغم ان جوك قال ان وقت وحدة السودان مضى، وان الانفصال مسألة وقت، كتب في كتابه عن "الوحدة" (هل يقصد "الوحدة النظرية"؟  او هل هي "الوحدة الرومانسية"؟).  وذلك لأنه وضع شروطا لها:

اولا، دعا، في آخر فصول الكتاب، الى "وضع سياسة تقلل الخلافات، وتدعم الوحدة". ثانيا،  دعا الى حل "حتى تقدر الامة على ان تتحرك الى الامام وتحافظ على وحدتها."

ثالثا، قال، في مقدمة الكتاب، ان "الحروب والمشاكل تهدد وحدة الوطن."

لكنه دعا الى ذلك بدون سيطرة "الاقلية الحاكمة." 

ولم يقل كيف سيحدث ذلك. 

وقال ان هذه الاقلية "تريد تحديد هوية وطنية معينة للدولة."  لكنها "فشلت في تحويل السودان كله الى دولة عربية، او دولة اسلامية، وفشلت في تحقيق الوحدة الوطنية."

وتحدث كثيرا عن عدم الثقة بين الشماليين والجنوبيين.  وقال ان عدم الثقة ظهر خلال مفاوضات الماضي بين الجانبين.  ثم خلال مفاوضات اتفاقية السلام الاخيرة.  ثم بعد الاتفاقية. 

 

رموز شمالية:

 

وقال جوك ان عدم الثقة ليس في الآراء فقط، ولكن في "رموز شمالية جعلت غير العرب يحسون بعدم الاحترام في وطنهم".  مثل: اللون الاخضر ("اللون الاسلامي") في جواز السفر السوداني.  ومثل الصور الشمالية في العملة المعدنية والورقية.  ومثل العلم (ذي الالوان العربية).

لكنه قال ان هذه الرموز، "نعم، ربما بدون نية سيئة.  ولكن كل انسان يفسر كل شئ كما يريد."

رغم ذلك، "صارت الرموز الشمالية جزءا من موضوع الهوية بالنسبة لغير المسلمين وغير الشماليين."  ولهذا "لابد من رموز مختلفة."

واتهم الحكومة السودانية بأنها "لا تقدر على ان تتحمل اشياء مثل وجود غير مسلمين في العاصمة الوطنية، رغم انها عاصمة كل السودانيين.  ولا تقدر على ان تتحمل رفضهم اعتناق الاسلام، ورفضهم تبني الثقافة العربية."

وقال ان الرئيس عمر البشير نفسه قال مرة لدبلوماسي من النرويج: "الجنوبيون الذين ليسوا معي ليسوا ناسي."

 

عداء الشماليين:

 

كرر جوك في كتابه معلومات وقصص عن عداء الجنوبيين للشماليين.  بداية من اول سطر في المقدمة، عندما تحدث عن زيارته، قبل اربع سنوات، لجنوب السودان.

قال انه قابل مكويك كول مكويك، زعيم فرع ملوال، التابع لقبيلة الدينكا، في ملوالكون (في ولاية بحر الغزال).  ونقل الآتي على لسانه:

"نحن والعرب لا يمكن ان نعيش في دولة واحدة.  انا زرت الشمال، ورأيتهم يمارسون الختان، ويغتسلون بعد الغائط.   وجدت ان لونهم اصفر (يقصد اقل سوادا)، ولكن لوننا اسود (يقصد اكثر سوادا).  وجدت ان اسماءهم احمد ومحمد، ولكن اسماءنا دينق، واكول، ولوال.  وجدتهم يعبدون ربا (يقصد الله) غير ربنا (يقصد الكجور، اله الوثنيين).  يريدوننا ان نعتنق دينهم، ونتكلم لغتهم.  وجدتهم اغنياء، ولكن نحن فقراء، والسبب هو انهم اخذوا ثروتنا."

 

مشكلة الهوية:

 

وقال جوك ان "اغلبية" السودانيين (في الجنوب والمناطق المهمشة، مثل جبال

النوبة وولاية النيل الازرق) " لايعتبرون انفسهم عربا."  وانهم "يعتبرون انفسهم

سودا، وافارقة.  وينتمون الى قبائلهم، مثل: دينكا، وشلك، ونوير."

لكن، يبدو ان في كتاب جوك تناقض عند الحديث عن موضوع الهوية: 

في جانب، قسم السودانيين الى افارقة وعرب، ومسلمين وغير مسلمين. 

وفي الجانب الآخر، اعترف بأن علماء اجناس، مثل ايفان هانافورد، مؤلف كتاب "تاريخ الفكرة في الغرب" (كان معه في مركز "ويلسون" في واشنطن) يحددون العرق حسب الملامح والبشرة. 

معنى هذا ان السودانيين كلهم تقريبا زنوجا، لكنهم "يخلطون بين العرق، واللغة، والدين، واللون."

ولهذا، اعترف الكتاب:"صارت التقسيمات الثقافية تقسيمات عرقية":

في جانب يركز الشماليون على اللغة العربية والاسلام "لتأكيد تفوقهم". 

وفي الجانب الآخر، يركز الجنوبيون على "لا اسلامهم، ولا عروبتهم" لتأكيد انهم مختلفون عن الشماليين.  وقال الكتاب: "انها طريقة الجنوبيين ليقولوا ان غير العروبة (وغير الاسلام) يمكن ان تكون هوية."

لكن، لم يقل الكتاب الآتي:

اولا: هذه طريقة سلبية لتحديد الهوية. 

ثانيا: الهوية ليست في اللون، ولكن في العقل (ايمان، ولغة، وعادات).

ثالثا: الشماليون لونهم اسود، لكنهم يرفضون "الهوية السوداء".

رابعا: الشماليون "عرب" و "افارقة" في نفس الوقت.

خامسا: "الافرقة" ليست حكرا على الجنوبيين.

عن جريدة "الشرق الاوسط"

ممممممممممممممممممممممممممم

تعليق (1):

يوجد شبه كبير بين علاقة الشماليين والجنوبيين في السودان، وعلاقة البيض والسود في اميركا.  في اميركا اضطهد البيض السود لفترة طويلة.  ثم اضطروا لتغيير رأيهم.  وفتحوا صفحة جديدة معهم.  وصار كولن باول وزيرا للخارجية (وربما سيفوز باراك اوباما برئاسة الجمهورية).  وفي السودان اضطهد الشماليون الجنوبيين لفترة طويلة.  ثم  اضطروا لتغيير رأيهم.  وفتحوا صفحة جديدة معهم.  وصار لام اكول وزيرا للخارجية (وربما كان جون قرنق سيفوز برئاسة الجمهورية اذا لم يقتل في حادث طائرة).

 

تعليق (2):

عندما قاد القس الاسود مارتن لوثر كينغ حركة الحقوق المدنية (قبل اربعين سنة)، لم يركز على تجارة الرقيق، ولا على اللون الاسود.  لكن يوجد اليوم سود مصابون بعقدة اللون (عقدة النقص)، ولايريدون من البيض نسيان الماضي.   ويوجد اليوم جنوبيون مصابون بعقدة اللون (عقدة النقص)، ولا يريدون من الشماليين نسيان الماضي.

 

تعليق (3):

لن تقدر قوة في الارض على مواجهة الثقافة الغربية المسيحية في اميركا.  (واعترف كثير من السود بذلك، وانضموا اليها).  ولن تقدر قوة في الارض على مواجهة الثقافة الاسلامية العربية الافريقية في السودان.  (ويمكن ان يعترف كثير من الجنوبين بذلك، وينضموا اليها.  لن تكن المسيحية مشكلة، لأنها جزء من تاريخ السودان، ولأنها دين سماوي مثل الاسلام).