Advertizement Everywhere

الحلم الاميركي (11): الاعلانات والرأسمالية

  

كارل ماركس حذر من الاعلان التجاري

 

اعلانات مباشرة، وخفية، ونفسية، وتنويمية

  

واشنطن: محمد علي صالح

 

 

 

مؤخرا، اصدر سات جهالي، استاذ اتصالات في جامعة ماساجوستس، كتاب "الاعلان ونهاية العالم"، عن الاعلانات التجارية في الصحف والاذاعة والتلفزيون والانترنت.  وعن استغلال الجنس لاغراء الناس ليشتروا هذا او ذاك.

وكان اصدر، قبل خمس سنوات، كتاب "الجنس والفيديو" الذي انتقد فيه الفيديو كليب التي تعتمد على الاثارة الجنسية، وعلى عرض صور بنات شبه عاريات، يرقصن، ويغنين، ويقمن بحركات مثيرة.  وقال ان ذلك يساعد على نشر الانحلال الاخلاقي، ويؤثر على الاولاد والبنات وهن في اعمار صغيرة. 

(هددت قناة تلفزيون "ام تي في" الموسيقية برفع قضية ضده، وهي اكبر قناة في العالم تذيع اغاني الفيديو).

في الكتاب الأخير، قال ان الاعلانات الجنسية انتقلت من صور الجسد والتعري المباشرة الى صور غير مباشرة، تثير المشاهد بطريقة مختلفة.  مثل: "كاندي، بنت الاعلان، التي ليست عارية او شبه عارية.  لكنها تحمل ملابسها الداخلية في يدها" (الاعلان عن ملابس النساء الداخلية).

لا ينقد جهالي اعلانات الجنس من زاوية اخلاقية بقدرما ينتقدها من زاوية استهلاكية، اي انها تشجع الشراء والاستهلاك غير الضرورين.  وقال ان شراء الكماليات الكثيرة يهدد مستقبل البشرية، على المدى البعيد.  ومن هنا جاء اسم الكتاب "الاعلان ونهاية العالم."

كتب في الكتاب: "صار الاعلان، مع بداية القرن الحادي والعشرين، واحدا من اقوى انواع الدعاية في تاريخ الانسان، ومن اقوى التأثيرات الثقافية في الوقت الحاضر. لكنه، اذا لم ينظم ويرتب (ويؤسس له وازع اخلاقي)، سيقود الى "الابوكالبسو" (نهاية العالم).

واضاف: "صار الاعلان اساس الثقافة التجارية، وصارت الثقافة التجارية اساس كل الثقافة."

 

اذاعة "ان بي سي":

 

مؤخرا، فصلت اذاعة "ان بي سي" المذيع المشهور دون ايماس، بعد ان اساء  لفريق كرة السلة النسائي في جامعة روتجرز (في ولاية نيوجيرسي).  اغلبية الفريق من بنات سواداوات، ووصفهن ايماس بأنهن: "عاهرات، وشعورهن مجعدة".

وثارت عاصفة في كل اميركا، لثلاثة اسباب:

اولا، لان ابيضا اساء الى بنات سوداوات (مع كل مخلفات تجارة الرقيق والتفرقة العنصرية). 

ثانيا، لأن رجلا  اساء الى نساء، ونساء صغيرات في السن (في هذا الوقت الذي كادت فيه ثقة المرأة الاميركية بنفسها تزيد على ثقة الرجل الاميركي بنفسه).

ثالثا، لأن واحدا من اشهر الشخصيات الاعلامية في اميركا، وجمع ثروة كبيرة بسبب ذلك، استغل قوته وثروته لشتم بنات جامعات طموحات (تحدين ظروف الفقر والظلم التي يعيش فيها كثير من زنوج اميركا).

عندما تطورت المشكلة، سحبت بعض الشركات اعلاناتها من البرنامج، واحدة بعد الاخرى، وفي تردد واضح.  (بداية بشركة "بروكتور"، التي تنتج اشياء منزلية مثل الصابون، ومعجون الاسنان، ودهانات الشعر والجسم).  ثم جمدت اذاعة "سي بي اس" البرنامج لمدة اسبوعين.  ثم سحبت كل الشركات اعلاناتها.  ثم فصلت الاذاعة المذيع.

 

النظام الرأسمالي:

 

وتأمل كثير من الناس في ترتيب الاحداث هذا.

ولاحظوا اهمية الاعلانات (اقرأ: الشركات.  اقرأ: النظام الرأسمالي) في تحديد مصير الرجل. 

كل سنة، تكسب الشركة التي تملك  الاذاعة عشرين مليون دولار تقريبا من الاعلانات في برنامجة.  لكن، اثار ما حدث السؤالين الآتيين:

اولا، هل خافت الشركات من مقاطعة الاميركيين السود لصابونها، ومشروباتها، وملابسها؟  او هل سحبت اعلاناتها لغضبها، الحقيقي، على التصريحات المسيئة للبنات السواداوات؟ 

ثانيا، هل فصلت الاذاعة الرجل لأن الشركات سحبت اعلاناتها منها؟  او لأنها غضبت غضبا، حقيقيا، على اساءة البنات السوداوات؟

يوضح هذ الخبر شيئين:  في جانب، يبدع الاميركيون في فن الاعلان مثلما لا يبدع شعب آخر.  وفي الجانب الآخر، صار الاعلان، خيرا او شرا، يسيطر على النظام الرأسمالي الاميركي، وعلى الثقافة الاميركية.

 

"ماديسون افنيو":

 

لا تذكر عبقرية الاعلان الاميركي الا ويذكر "ماديسون افينو" (شارع في نيويورك فيه كثير من شركات الاعلانات).  ومؤخرا نشرت مجلة "تايم" الاميركية امثلة لفن الابداع والابتكار في الشارع:

اولا، لسنوات كانت "فالنتينو" من اشهر حقائب النساء.  من جلود النمر، وراقية، وغالية.  لكن، فكرت مصممة الازياء، ميوشيا برادا، صاحبة ازياء "برادا"، في صناعة حقائب من جلد النمر مع اطراف من الفراء.  واصدرت اعلانات ركزت على ذلك.  واثارت اطراف الفراء فضول النساء اللائي لا يقدرن على شراء معاطف الفراء.   

ثانيا، فكر فرانك غيهري، مصمم اثاث في سانتا مونيكا (في ولاية كليفورنيا) في صناعة اثاث في اشكال مباني  مثل كرسي في شكل منزل.  واصدر اعلانات قالت ان اثاث البيت يمكن ان تكون متناسقة مع تصميم البيت.  واثار ذلك اهتمام الاغنياء الذين يقدرون على شراء مثل هذه الآثاث.  

ثالثا، فكرت فيرا وانغ، اميركية من اصل صيني تعمل مصممة في نيويورك، في طباعة اسم الرجل او المرأة على اوراق كتابة الخطابات الخاصة.  لم يكن هذا اختراعا جديدا.  لكنها عطرت الورق بالعطر المفضل للرجل او المرأة.  وركزت الاعلان على ذلك، واثار اهتمام الناس.

 

في كل مكان:

 

الاعلانات في اميركا في كل مكان: في الراديو، والتلفزيون، والصحف، والسينما، والآن في الانترنت.  في الارض، وفي السماء (مثل بالونات اعلانات اطارات "غوديير" التي تحلق فوق الاستادات كلما تقام مباراة رياضية رئيسية). 

وتحت الاقدام (داخل متجر "سيفواي" ينظر الشخص الى ارض المتجر، ويرى اعلانات عن بضائع داخل المكان). 

وفي الحافلات (ملأت داخلها، ثم خارجها، وظهرت مؤخرا حافلات مغطاة بالاعلانات ).   وفي السيارات الخاصة (يقدر الشخص على وضع اعلان على سيارته الخاصة مقابل دخل شهري). 

وفي المدارس (تقدم شركات مثل "بيبسي كولا" مساعدات لفرق المدارس الرياضية مقابل السماح لها ببيع مشروبها داخل المدارس). 

وفي التلفونات الموبايل (اما مسجلة او مكتوبة.  وهناك خطة لمتابعة التلفونات الموبايل من الفضاء، وارسال اعلانات في الوقت المناسب.  مثلا: عندما يقترب شخص من مطعم "ماكدونالد"، يتلقى رسالة اعلانية من "ماكدونالد" تمنحه تخفيضا اذا دخل المطعم).

 

"هولوكوست":

 

هناك اعلانات عن كل شئ يخطر على اي بال: عن بضائع، وناس، ومشاهير، واحزاب سياسية، وعن دارفور. 

وتوضع اعلانات دارفور قوة الاعلان.  منذ سنتين، تنشر جمعية "انقاذ دارفور" (التي بدأها متحف "الهولوكست" اليهودي في واشنطن) اعلانات في الصحف وفي التلفزيون تدعو الحكومة الاميركية للتدخل في دارفور.

ونعم، نجحت هذه الاعلانات نجاحا كبيرا (صار واضحا انها وراء قرار الرئيس بوش بفرض عقوبات صارمة على السودان.  رغم ان منظمات انسانية غربية في دارفور قالت ان هذا المبلغ كان يمكن ان يصرف على اللاجئين، بدلا على معاقبة السودان.  وادى هذا الى انقسام داخل الجمعية).

لكن، تشكل هذه الاعلانات قطرة من محيط اعلاني عميق، وذلك لأن الاميركيين يصرفون اكثر من 150 بليون دولار على الاعلانات كل سنة.  وتصرف الشركات في كل العالم اربعمائة بليون دولار على الاعلانات.  ويتوقع ان يرتفع العدد الى اكثر من نصف ترليون بعد سنوات قليلة.

 

خلفية تاريخية:

 

وجد علماء آثار رسوما تشبه اعلانات تجارية في مدائن صالح، والبتراء.  ووجدوا "بوسترات" (ملصقات) رسمها الفراعنة على الجدران.  وفي متحف "اللوفر" في فرنسا رسم من الامبراطورية اليونانية، قبل ميلاد المسيح، لحصان معروض للبيع، ومع صورته عبارة: "اشتريني، وستجد صفقة مربحة."

وبدأ الاعلان الحديث في اروبا في القرن الخامس عشر.  وبعد ذلك بمائتي سنة، نشرت صحف بريطانية اول اعلانات صحفية لادوية، واطعمة، ومشروبات.  وبعد مائتي سنة اخرى، صار الاعلان فنا في اميركا. 

وفي سنة 1843 (عندما كانت اميركا ثلاثين ولاية فقط)، تأسست اول وكالة اعلانات: "بالمر" في بتسبيرغ (ولاية بنسلفانيا).

ومنذ البداية، اهتم الاعلان الاميركي بالمرأة، ليس لنشر صور نسائية وجنسية مثيرة، ولكن لأن المرأة، في ذلك الوقت، كانت هي التي تدير البيت، وتشتري الطعام، والشراب،  وملابس الاطفال.

غير ان اول اعلان فيه صورة "مثيرة" لامرأة صممته امرأة، وكان دعاية لصابون ماركة "سكن" (جسد).  لكن، لم تكن الصورة "المثيرة" فيها امرأة شبه عارية تستحم، ورغوة الصابون على جسدها.  بل كانت صورة لزوج يهدي زوجته الصابونة، ومعها عبارة: "جسد يحب اللمس."  ورفضت صحف نشر العبارة، واعتبرتها "مثيرة."

 

سميث، وماركس:

 

كتب كارل ماركس في كتاب "رأس المال" (صدر سنة 1867): "ثروة المجتمع الرأسمالي هي، في الحقيقة، ثروة طبقة معينة داخل هذا المجتع."

واضاف: "يجب ان ننظر الى الرأسمالية بانها ثورة.  ثورة تاريخية لم يشهد العالم مثلها، وثورة مستقبلية،  تتجدد من وقت لآخر.  وثورة تشمل كل انواع الحياة"

وجاء في "الكوميونست مانفستو" (البيان الشيوعي): "تقدر الثورة الراسمالية على كل شئ، حتى على تحويل كل جماد، ليس فقط الى سائل، ولكن، ايضا، الى غاز." 

لم يقصد الجانب العلمي، ولكنه قصد ان يقول ان الرِأسمالية تقدر على ان تفعل اي شئ.  وانها تقدر على تسويق كل منتوجاتها، ضروريات او كماليات، يقتنع بها الناس او لا يقتنعون، عقلانيا او عاطفيا.

قبل كتاب ماركس بمائة سنة، كتب آدم سميث كتاب "ثورة الامم" (صدر سنة 1776، نفس سنة استقلال اميركا)، وملخصه هو  ان العملية الاقتصادية تعتمد على  اربع اسس: المال، والعمال، والارض، والادارة.  

لكن، اضاف ماركس عاملا آخرا، وهو: البيع (اي بيع الاشياء التي تنتجها حصيلة تجمع هذه العوامل).

ماهي فائدة العملية الاقتصادية بدون القدرة على بيع انتاجها؟  ومن اين الحصول على رأس مال لعملية اقتصادية ثانية بدون بيع انتاج العملية الاولى.  وكيف يباع الانتاج اذا لم يقتنع الناس الذين سيشترونه؟  وكيف يقتنع الناس؟

لهذا، يقول البعض ان ركن الرأسمالية الرئيسي هو الانتاج، لكن يقول آخرون انه الاستهلاك.  ومن هنا جاءت نظرية "المجتمع الاستهلاكي".   وتحولت ثقافة الانتاج الى ثقافة الاستهلاك.  واذا كان القرن التاسع عشر قرن الانتاج، صار القرن العشرين (والحادي والعشرين) قرن الاستهلاك.

 

الاعلان الحديث:

 

يتميز الاعلان الحديث (بعد "الثورة الاعلانية قبل اكثر من ربع قرن)، بشيئين:

اولا، الاعتماد على الصور الملونة، والفيديو، والمناظر المثيرة.  

ثانيا، تحويل الكلمات العادية الى كلمات فلسفية، تجعل الشخص يفكر ليس فقط في الشئ المعلن، ولكن، ايضا، في تفسير الكلمات.  مثل اعلان شركة سيارات "فولكسواجن": "فكر صغيرا" (اشارة الى حجم السيارة الصغير). 

وظهر مؤخرا "الاعلان السري" الذي يوضع في الافلام والمسلسلات التلفزيونية. 

في فيلم "ماينوريتي ريبورت" (تقرير الاقلية) يحمل الممثل توم كروز تلفون "نوكيا".   وفي فيلم "روبوت"، لبس الممثل ويل سميث احذية "كونفيرس".  وفي

فيلم "كازينو رويال" عن الجاسوسية وجيم بوند، ظهرت سيارة "بي ام دبليو"، وساعة "اوميغا"، وكمبيوترات "فايو".

حتى قبل خمسين سنة، لم يكن احد يهتم بأسم مشروب او طعام يظهر في فيلم.  لكن، عندما بدأ النقاش حول الموضوع، ظهرت حركة "اخلاقية الاعلانات".  واضطر مخرجو الافلام لاخفاء اسم مشروب او طعام في الفيلم، او وضع اسم غير حقيقي (مثل اسم "ماما كولا" بدلا عن "بيبسي كولا".)

لكن، خلال الخمس سنوات الماضية، بدأت الشركات تدفع لمخرجي الافلام والمسلسلات التلفزيونية لعرض الاشياء لتبدو وكأنها عفوية، رغم انها ليست عفوية.

 

منطق الاعلان:

 

انتشرت ثقافة الاستهالك (والاعلان) قبل خمسين سنة.  بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وعودة ملايين الجنود الى بلادهم، ليعملوا في المصانع، ويتزوجوا، وينجبوا.

كتبت الصحافية باربرا ايرينرايك في كتاب "الرقص في الشوارع: تاريخ الفرح في اميركا": "كل شئ منطقي: ما دمنا نعمل كثيرا، وننتج كثيرا، لابد ان نستهلك كثيرا. لابد ان يكون البيع والشراء شئ مثل الايمان بعقيدة دينية.   لابد ان نشتري، ونرمي، ونحرق، ونأكل، ونشتري مرة ثانية لنكرر نفس الشئ."

اذا كانت باربرا ليبرالية، فان غلوريا ستاينم يسارية انثوية، ومن قائدات حركة المساواة بين الرجل والمرأة.  بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، ونهاية الشيوعية في بولندا، ذهبت الى هناك (قالت ان جدها الكبير جاء من هناك).  وكتبت:"رغم خمسون سنة من الثقافة الشيوعية، لم تمض اكثر من عشر سنوات حتى تحولت بولندا الى الثقافة الرأسمالية تحولا كاملا."  واشارت الى اعلانات "كوكا كولا" و "ماكدونالد" و دجاج "كنتاكي"، الخ ...

وكتب جيري غوديز (يوصف بأنه "ابو الاعلان الحديث في كندا"): "ليس الاعلان عن ما يشتري الناس، ولكن عن ما لم يشتروا.  عن رغبات لم نحققها.  عن بلد لم نسافر اليه، وشراب لم نشربه، واكل لم نأكله."

وكتب تيبور سيتوفسكي، اقتصادي اميركي هاجر من المجر: "الاعلان هو اساس ثقافة الحلم الاميركي الذي نريد ان نحققه.  او لا نقدر على ان نحققه.  هذه ثقافة غير سعيدة، لأنها دائما تريد تحقيق السعادة."

 

شامبو بنفسجي:

 

وجاء في كتاب "الرقص في الشوارع": "تقدم الاعلانات حلولا لمشاكل ما كنا نعرفها.  تقدم شامبو بلون البنفسج، ومعجون اسنان بطعم الشكولاته.  وتجعلنا الاعلانات نحس بالحزن والغيرة لأننا لم نحصل عليها بينما حصل عليها غيرنا."  واضاف: "لماذا لا نحس بالحزن بسبب كثرة الجرائم، وقلة مدارس حضانة الاطفال، والعنف في الافلام السينمائية؟"

وقال كتاب "الاعلان ونهاية العالم" ان الدعاية مثل الاعلانات الحكومية. 

واشار الحملة التي قادها الرئيس بوش ضد الارهاب بعد هجوم 11 سبتمبر.  وقال ان الفرق بين الاعلان والدعاية هو ان الاعلان ربما تقدمه بنت شقراء تغري الناس بكلماتها وتحركاتها، بينما يقدم الدعاية رجال يخوفون الناس من خطر الاعداء.  (ربما يقصد بوش الذي قال قولة يمكن ان تكون شعار اعلان: "اذا لم نهزم الارهابيين في العراق، سيأتوا الى اميركا." ).

وربما سيسجل تاريخ اميركا نصيحة الرئيس بوش للاميركيين بعد هجوم 11 سبتمبر مباشرة، عندما قال لهم: "لا تخافوا، اخرجوا، سافروا، اشتروا."

ولا ينتقد قوة الاعلانات الليبراليون واليساريون فقط.  هذا هو جورج سورس (او شورش)، بليون اميركي هاجر من المجر ايضا، وكتب كتاب "فقاعة التفوق الاميركي"، وتحدث فيه عن "الخطر الرأسمالي"، وقال ان ثقافة الاعلان "تقودنا نحو الهاوية."

 

اعلانات "اوسكار": 

 

قبل شهرين، وصلت قيمة الاعلان التلفزيوني خلال عرض مهرجان "الاوسكار" لاحسن الافلام الاميركية الى مليوني دولار تقريبا لنصف دقيقة، وحققت بذلك رقما قياسيا.  زادت القيمة بنسبة ثلاثة في المائة عما كانت عليه في السنة الماضية، وزادت بنسبة خمسين في المائة عما كانت عليه قبل خمس سنوات، وزادت بنسبة مائة في المائة عما كانت عليه قبل عشر سنوات.

ولا غرابة.  شاهد "الاوسكار" اربعون مليون شخص داخل اميركا، ويعتبر اهم حدث تلفزيوني سنوي بعد "السيوبربول" (المباراة النهائية في كرة القدم)، والتي اجريت في الشهر السابق.  وشاهده بليون شخص تقريبا خارج اميركا، ولكن في اوقات مختلفة وعلى قنوات تلفزيونية مختلفة.  وهو في هذا يعتبر اهم مهرجان تلفزيوني عالمي.

اما اعلانات "السيوبر بول" فقد شهدت عودة شركات اميركية رئيسية للاعلانات التلفزيونية مثل: "كوكا كولا" و "كوداك" و "ماستر كارد" و "جنرال موترز" و "تي أند تي."

 

رجال ونساء:

 

ومثلما تركز  الاعلانات التلفزيونية في "السيوبر بول" على الرجال، لأن نسبة كبيرة منهم تشاهد المباراة النهائية، تركز الاعلانات التلفزيونية في "الاوسكار" على النساء الذين يشاهدنه بنسبة 60 في المائة، بالمقارنة مع نسبة 40 في المائة للرجال.  لكن، كلف اعلان نصف دقيقة في "السيوبربول" ثلاثة ملايين دولار  تقريبا، بالمقارنة مع مليوني دولار للاعلان في "الاوسكار".

وركزت الاعلانات النسائية على الاجهزة المنزلية مثل الثلاجات، وعلى ادوات التجميل مثل الصابون.  وفي نفس اليوم، اعلنت شركة "يونيليفر" التي تنتج  صابون "دوف" (الحمامة) عن نوع جديد من الصابون في اعلان تلفزيوني كلف الشركة مليوني دولار تقريبا لنصف دقيقة فقط.  (بمعدل ستين الف دولار للثانية الواحدة).

وقالت كاثي اوبراين، مديرة التسويق لصابون "دوف" ان الاعلان التلفزيوني، الذي سجل رقما قياسيا في قيمته، جزء من خطة اعلانية  تركز على صور النساء العاديات، بدلا عن صور الموديلات الرشيقات.  واضافت: "قدمنا في اعلاناتنا نساء عاديات، بعد ان وجدنا ان اغلبية النساء لا ترتاح للموديلات.  كما اننا ندفع للعاديات اقل مما ندفع للموديلات."

 

آخر خبر:

 

اعلنت شركة "سبيس ماركتنغ" (التسويق الفضائي) انها تخطط لاطلاق صواريخ الى الفضاء، لتحمل اعلانات على اوراق بلاستيكية عملاقة عرضها ميل وطولها ميل، وتتحرك في السماء، وتكون مثل اقمار صغيرة، تعكس ضوء الشمس بالليل.