7. Dr. Amin Zain Alabdin: Sudan Comprehensive Peace Agreement

سودانيون في اميركا (7):

 

د. امين زين العابدين

 

"استعجال الانتخابات، وتأجيل تقرير المصير"

 

"يقدر البشير وسلفاكير على ان يكونا مثل مانديلا ودي كليرك"

 

"على البشير وسلفاكير مقاومة العناصر المتطرفة داخل حزبيهما"

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

اقترح خبير سوداني في واشنطن، على ضوء التطورات الاخيرة في العلاقة بين جنوب السودان والحكومة المركزية، وانسحاب الوزراء الجنوبيين من الحكومة المركزية، استعجال اجراء الانتخابات في الجنوب والشمال، واطالة الفترة الانتقالية لتصير خمس عشرة سنة، وتنتهي في سنة 2020.  وقال ان خطأ اساسيا في اتفاقية السلام كان منح الجنوبيين حق تقرير المصير، ووصفه بأنه "عيب اساسي، وخلل خطير طغي على كل ايجابيات" الاتفاقية.

قال ذلك د. امين حامد زين العابدين، رئيس سابق لقسم التاريخ في جامعة الخرطوم، وباحث اكاديمي مستقل في واشنطن الآن.  واصدر مؤخرا كتاب "اتفاقية السلام والصراع الفكري في السودان"، الذي قدم فيه شرحا كاملا لأرائه.

وقال: "من المؤمل ان تكون نتيجة الانتخابات في الجنوب لصالح القوى السياسية  الجنوبية المؤيدة للوحدة بزعامة الحركة الشعبية.  وان تنجح في السيطرة على الجهاز التنفيذي والمجلس التشريعي لجنوب السوادان، مما يتيح امامها الفرصة لتنزيل مشروع السودان الجديد الوحدوي الى ارض الواقع."

وقال ان هؤلاء الجنوبيين يقدرون على تحقيق ذلك "بعد نجاح تعاونهم مع المؤتمر الوطني في تنفيذ الاتفاقية وتحقيق التنمية الشاملة في الجنوب."

ودعا زين العابدين الرئيس عمر البشير ونائبه سلفاكير، رئيس حكومة الجنوب، الى اتباع "مثال دي كليرك ونلسون مانديلا الذين جعلا جنوب افريقيا ساحة لأهم تحول سياسي يشهده القرن العشرين. عندما تحدى الشعب منطق الماضي، وحطم كل قواعد النظرية الاجتماعية، وخلق روح وحدة وطنية قوية من امة ممزقة."

وحذر زين العابدين البشير وسلفاكير بان "تقسيم السودان، وتمزيق وحدة اراضيه هو بمثابة الجريمة والانتحار للجسد السياسي للبلاد، والذي لن تغفره اجيال المستقبل لمن تسبب في حدوثه."

وقال ان خطوات حدثت ستسهل تعاونهما.  واشار الى ان "حل قضية الدين والدولة في بروتوكول مشكوس ازاح اكبر عقبة تقف امام استمرار وحدة السودان."

 

من هو؟:

 

ولد امين حامد زين العابدين في الخرطوم بحري سنة1951.  ودرس في الخرطوم غرب الاولية، والخرطوم الاهلية الوسطى، وبيت الامانة الثانوية في امدرمان.  وتخرج من جامعة الخرطوم بمرتبة الشرف الثانية العليا  في التاريخ سنة 1974.  ونال ماجستير من جامعة وارويك في بريطانيا، ودكتواره من جامعة نيوكاسيل في بريطانيا ايضا.  وعمل محاضرا في قسم التاريخ في جامعة الخرطوم لأربع عشرة سنة بداية من سنة 1983، وتولى رئاسة القسم لسنتين خلال هذه السنوات.   وفي الوقت الحالي، يعمل باحثا اكاديميا مستقلا في واشنطن.

عن الحياة في اميركا، قال انها "فرصة طيبة لأي شخص مصمم على تحقيق اهدافه في اي مجال، سواء دراسة، او بحث، او علم، او رياضة، او فن."  واضاف: "منذ ان جئت الى هنا هدفي هو كتابة كتب كنت اريد ان اكتبها في السودان، لكنى لم احصل على تسهيلات البحوث الكافية والمناسبة.  لكن، توجد هنا كتب ووثائق وتسهيلات كثيرة تسهل تحقيق هذا الهدف.  هذا اول كتاب، واريد كتابة المزيد في المستقبل، كباحث مستقل."

وعن رؤيته للسودان من اميركا، قال: "انا حزين لأن الناس هنا، وفي بقية العالم، كونوا صورة سلبية عن السودان، خاصة بسبب مشكلة دارفور، وذلك بسبب قوة الاعلام الاميركي.  وانا آمل ان يقدر السودانيون على التفاوض سلميا لحل مشاكلهم، في دارفور، وفي الجنوب، وغيرهما."

 

واجبات البشير:

 

وقال زين العابدين، رغم تدهور الوضع في السودان، سواء في الخرطوم او الجنوب او دارفور، يقدر البشير وسلفاكير على الوصول الى حلول للمشاكل مع المحافظة على وحدة السودان.  وان على كل واحد واجبات معينة.

في جانب، على البشير ان يفعل الآتي:

اولا: "يواصل ترسيخ التحول الديمقراطي، والاصلاحات الليبرالية  التي حققتها اتفاقية السلام، والحرص على تمتع القوي السياسية بحرية التنظيم والتعبير والمشاركة السياسية."

ثانيا: "يدرك خطورة العناصر المتشددة في حزب المؤتمر الوطني الذين نظموا انفسهم في منبر يدعو الى مناهضة الاتفاقية وفصل شمال السودان عن جنوبه بدعوى الحفاظ على نقاء الهوية العربية الاسلامية السائدة في الشمال."

وحذر زين العابدين من هؤلاء، وقال ان "تعصب هذه المجموعة، واستخدامها السلبي للدين يجعل اعضاءها يعتقدون بأن اراءهم هي الحقيقة المطلقة."  وان ذلك "سيؤدي الى تحويل اعضاءها الى مخربين." 

وشبه هؤلاء بعناصر متطرفة في الهوتو (القبيلة الاغلبية في رواندا) الذين عارضوا ، قبل اكثر من عشر سنوات، اتفاقية سلام وقعت مع ممثلى التوتسي (القبيلة الاقلية).  وقالوا ان الاتفاقية اعطت الاقلية اكثر مما تستحق، ولهذا ظلمت الاغلبية.  وقادوا عمليات قتل وابادة للتوتسي، راح ضحيتها ربع مليون شخص.  وكان من نتائجها فقد الهوتو الحكم، وتشردهم داخل وخارج رواندا.    

 

واجبات سلفاكير:

 

واشاد زين العابدين بآراء  المرحوم جون قرنق، قائد الحركة الشعبية ونائب البشير السابق.  وقال: "رغم ان منهج الحركة التفاوضي، والتشدد في مطالبها يقود المرء الى استخلاص نتيجة مفادها ان الانفصال هو غايتها القصوى، الا اننا نتفق مع الرأي الذي يرى ان زعيمها الراحل قرنق رجل وهب نفسه لوحدة السودان، وهو وحدوي من شعر رأسه الى اخمص قدميه."

وقال زين العابدين: "لا شك ان ايمان سلفاكير بضرورة الوحدة سيقوده الى الاعتقاد بأن روح العصر وحركة التاريخ تتجهان نحو خلق الكيانات الانسانية الكبرى، وليس التوقع في دويلات عرقية تتميز بعقلية القبيلة التي يدفعها وهم الاعتقاد بأنها الشعب المختار الى عدم التسامح، والى الكبرياء، واقصاء الآخر."

وكرر زين العابدين اعتقاده بحرص سلفاكير على "صيانة وحدة السودان، وميله لاسلوب العمل الجماعي الذي ساعده في الحصول على اجماع قيادة الحركة الشعبية لزعامتها بعد وفاة قرنق."

وقال ان "قدرات سلفاكير الزعامية" ستجعله قادرا على "مقاومة ضغوط العناصر الانفصالية، واقناع القواعد الجماهيرية للحركة الشعبية بمخاطر الانفصال، وايجابيات بقاء جنوب السودان في اطار السودان الموحد."


جدول زمني:

 

واقترح زين العابدين استعجال الانتخابات وتأجيل تقرير المصير.  وقدم الجدول الزمني الآتي:

اغسطس القادم: الانتخابات البلدية والمحلية في الشمال والجنوب.

نفس اغسطس: انتخابات الحكام والمجالس التشريعية لولايات الشمال والجنوب.

سبتمبر: اداء الحكام الجدد القسم، وعقد اول اجتماعات للمجالس التشريعية في الشمال والجنوب.

اكتوبر: بداية الحملة الانتخابية في الشمال والجنوب لمجلس الشعب، وفي الجنوب لبرلمان الجنوب.

نوفمبر: الانتخابات في الشمال والجنوب لمجلس الشعب، وفي الجنوب لبرلمان الجنوب.

نوفمبر: اول اجتماع لمجلس الشعب، ولبرلمان الجنوب.

ديسمبر: الانتخابات في الشمال والجنوب لرئاسة الجمهورية، وفي الجنوب لرئيس الجنوب.

يناير سنة 2008: اداء رئيس الجمهورية ورئيس الجنوب القسم.

 

تقرير المصير:

 

ويبدو واضحا ان زين العابدين يريد فعل كل شئ، ليس لالغاء استفتاء تقرير المصير الذي نصت عليه الاتفاقية، ولكن لتأجيله لاطول فترة ممكنه.  ويأمل ان فترة الثلاث عشرة سنة الاضافية التي اقترحها (حتى سنة 2020) ستجعل الشماليين والجنوبيين يرفضون الانفصال.

وقال: "اضحى موضوع تقرير المصير مثل الفيروس الكامن في اتفاقية السلام.  ويهدد بالانطلاق والهجوم في اي وقت للقضاء على المكتسبات التي حققها السودان.  ويهئ الظروف لتمزيق وحدة اراضيه."

وقال ان المسئولية تقع على عاتق البشير وسلفاكير:

اولا: في الشمال: "يتعين على حزب المؤتمر ان يكون القدوة للقوى السياسية الاخرى في تغليب مصالح الوطن العليا على المصلحة الحزبية، وذلك بالقضاء على سياسة التمكين التي منحت كل المناصب الهامة في الدولة والقطاع العام لاعضاء الجبهة الاسلامية القومية، ووضع خطة عمل لتحويل دولة الحزب الواحد الى دولة الوطن."

ثانيا: في الجنوب: "ينبغي لزعيم الحركة الشعبية ترسيخ التحول الديمقراطي، والحرص على تمتع كافة القوى الجنوبية بحرية التعبير والعمل على نجاح حكومة الجنوب في تحقيق الاستقرار السياسي ... لأقناع المواطنين بضرورة واهمية بقاء الجنوب في اطار السودان الموحد."

 

الامة والشعبي:

 

وعن الاحزاب الشمالية المعارضة للحكومة (مثل الامة، والاتحادي الديمقراطي، والشعبي)، قال زين العابدين ان عليها "التعاون مع الحكومة لاحتواء خطر المخربين، لأن تجدد العنف والحرب سيؤدي الى اعادة ظهور النزعة الاستبدادية  للمؤتمر الوطني والحركة الشعبية.  والى اعلانهما حالة الطوارئ.  والى القضاء على المكتسبات الديمقراطية التي حققتها الاتفاقية.  والى فرض هيمنتهما السياسية طوال الفترة الانتقالية."

وعن الاحزاب الجنوبية، توقع زين العابدين "ظهور معارضة قوية ضد التيار الوحدوي داخل الحركة الشعبية من قبل السياسيين الجنوبيين المؤيدين للانفصال."  واقترح استعانة "حكومة الوحدة الوطنية، وكل القوى السياسية في البلاد الحريصة على وحدة السودان، الاستعانة بنيجريا ومصر، بأعتبارهما من الدول الافريقية الكبرى المعروفة بمواقفها الرافضة لحق تقرير المصير الانفصالي، للتوسط معها لدي الولايات المتحدة للتأثير على القوي السياسية الجنوبية المعارضة للانفصال للموافقة على معالجة مسألة تقرير المصير بطريقة تجنب السودان الشرور الناتجة عن التقسيم."

 

الموقف الاميركي:

 

توقع زين العابدين ان الولايات المتحدة "لن تتوانى عن القيام بهذه المهمة (معارضة الانفصال).  وذلك بحكم مسئوليتها، كالقوة العظمى الوحيدة في العالم، في الحفاظ على الاستقرار في كل المناطق المهددة بالاضطرابات والفوضى."

وقال ان هناك "خطأ شائعا بان الولايات المتحدة تسعى الى تقسيم السودان لكي تستفيد من الثروة البترولية الموجودة في جنوب السودان، وتأسيس قواعد عسكرية في الدولة المستقلة الجديدة." 

واضاف: "انتهجت الولايات المتحدة سياسة عدم تأييد الحركات الانفصالية منذ تعرضها لخطر التقسيم في ستينات القرن التاسع عشر."  واشار الى الينور روزفلت، زوجة الرئيس روزفلت، التي كانت سفيرة لبلدها في الامم المتحدة، والقت خطابا، سنة 1952، تساءلت فيه عن تقرير المصير:

اولا: "هل يعني الانفصال؟"

ثانيا: "هل يتضمن التمزيق وتبرير تقسيم الامم؟"

ثالثا: "هل يعني تقسيم العلاقة مع الآخر، بغض النظر عن الآثار الاقتصادية على استقرارهم الداخلي، وامنهم الخارجي، دون اي اعتبار لأثار ذلك على جيرانهم وعلى المجتمع الدولي؟"

واجابت الينور روزفلت على اسئلتها بالآتي: "لا، بالطبع، وبكل وضوح."

 

تصريحات اميركية:

 

ودعم زين العابدين معارضته لتقرير المصير في جنوب السودان، وايمانه بان الولايات المتحدة لن تؤيده، بتصريحات لمسؤولين اميركيين في الماضي:

اولا: قال روبرت ميرفي، نائب سابق لوكيل الخارجية الاميركية: "ناضلنا من اجل تحرير انفسنا من الحكم الاجنبي.  وجاهدنا لكي يبقى شعبنا متحدا.  ونبذنا مبدأ الانفصال الذي تبناه البعض في بلادنا الى المدى الذي اوشك ان يمحونا من الوجود كأمة."

ثانيا: قال متحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية عندما عارضت الامم المتحدة انفصال اقليم كاتنقا في الكونغو (سنة 1962): "خضنا غمار حرب اهلية لمنع الانفصال.  واعترفنا، في الداخل والخارج، بخطر البلقنة."

ثالثا: قال جيرالد قالوش، القائم بالاعمال الاميركي في الخرطوم عند التوقيع على اتفاقية السلام الشامل: "نريد السلام في السودان، وندعو الى التعايش السلمي بين السودانيين في وحدة."  ونفى ان الولايات المتحدة تريد فصل الجنوب، وقال: "لو كنا نرغب في فصل الجنوب لفعلنا ذلك ... "

ممممممممممممممممممممممممممممممممممم

تعليق (1):

يوجد خطأ اساسي في اتفاقية السلام الشامل، وهو انها كانت بين مؤسسة عسكرية في الشمال، ومؤسسة عسكرية في الجنوب.  ولهذا توجد الآن حكومتان عسكريتان في السودان (وكأن حكومة عسكرية واحدة لا تكفى). 

استمتع السودانيون بالحرية لثلاث عشر سنة فقط منذ الاستقلال قبل خمسين سنة.  لو كانت في السودان حرية منذ الاستقلال، لما استمرت الحرب في الجنوب كل هذه السنوات.  ولهذا، مشكلة الحرية اهم من مشكلة الجنوب.

تعليق (2):

يوجد خطأ اساسي في علاقة القادة الجنوبيين باميركا.  وذلك لأنهم يخدمون مصالح ثلاث جماعات اميركية: المسيحيين المتطرفين (الذين يريدون وقف زحف الثقافة الاسلامية العربية في جنوب السودان وفي افريقيا جنوب الصحراء).  واليهود الصهاينة (الذين يسعدهم كل ما يؤذي المسلمين والعرب).  والاميركيون السود (المصابون بعقدة سواد لونهم، ويريدون من الجنوبيين ان يكونوا مثلهم).

تعليق (3):

اشتكى قادة جنوبيون من "الاسياد" الشماليين منذ استقلال السودان.  كيف يتخذون الأن "اسيادا" اميركيين؟  هل يعرفون ان الاميركيين لا يرونهم حلفاء، او اصدقاء، او متساويين لهم؟  رغم انهم يرفعون العلم الاميركي في جوبا.  ويتنقلون بين جوبا وواشنطن.  ولا يقدرون على اتخاذ قرار بدون اميركا.

يقدر الجنوبيون الذين يحبون اميركا، وانبهروا بها، على ان يهاجروا الى هنا.  وينالوا الاقامة الدائمة والجنسية هنا.  ويربوا اولادهم وبناتهم هنا.  ويتركوا الجنوب للجنوبيين الذين يحبون وطنهم اكثر من اميركا.