4. Dr. Abdullahi Ali Ibrahim: From Communism to Sharia

سودانيون في اميركا (4)

 

د. عبد الله على ابراهيم:

 

من الشيوعية الى الشريعة

 

قال: "العلمانيون مثل اغبياء ابرياء"

 

اعترف ب"الهزيمة"، ولم يعترف ب "الخطا"

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

انتقد سوداني يعمل استاذا في جامعة اميركية العلمانيين المسلمين، وقال انهم "رفضوا الاعتراف بسقوطهم." ودافع عن الاسلامويين.  واعلن انه هو، نفسه، "انهزم" امام الاسلامويين، بعد ان استقال من الحزب الشيوعي السوداني (كان مسئولا فيه).

وقال ان العلمانيين "مثل اغبياء ابرياء، يخدعون انفسهم بالاعتقاد بأن التطور لا يحتاج الى تضحيات كثيرة."  واضاف: "بدلا من ان يفكروا تفكيرا عميقا في تصادم العلمانية مع الثقافة الاسلامية، لاموا كل شخص الا انفسهم على الخيارات السيئة التي اختاروها."

جاءت هذه الآراء في كتاب جديد اصدره د. عبد الله على ابراهيم، استاذ تاريخ مشارك في جامعة ميسوري الاميركية.  اسم الكتاب: "هذيان مانوي: التجديد الاسلامي والقضائية الثنائية الاستعمارية في السودان."

ركز الكتاب على التطورات القضائية في السودان منذ سنة 1898 (عندما غزت بريطانيا السودان، مع مصر، وحولته الى مستعمرة بريطانية مصرية)، الى سنة 1985 (عندما سقطت حكومة الرئيس نميري العسكرية، بعد ان حكمت لست عشرة سنة).

 

من هو؟:

 

ولد ابراهيم سنة 1942 في القلعة، عمودية جيلاس، مركز مروي، في شمال السودان. ودرس الاولية في ابو حمد وعطبرة الجنوبية، ثم عطبرة الاميرية، ثم عطبرة الثانوية.  ونال بكالريوس، وماجستير من جامعة الخرطوم، ودكتوراه من جامعة انديانا.

وعمل استاذا في جامعة الخرطوم، ثم زميلا في جامعة نورث ويستيرن الاميركية، قبل ان يلتحق بجامعة ميسوري. 

ومن كتبه عن السودان: "العين الحارة للرباطاب" و "صراع المهدي والعلماء" و "الديمقراطية والثقافة في السودان" و "فرسان كنجرت: تاريخ الكبابيش" و "الشريعة والحداثة" و "النهضة والمقاومة في ممارسة الحزب الشيوعي". 

وكتب ويكتب كثيرا في صحف سودانية كثيرة تحت عناوين مثل: "الذي يصلحك" و "لو كنت من مازن" و "مع ذلك."

 

اقسام الكتاب:

 

قسم ابراهيم الكتاب الى ستة اقسام:

الاول: بداية القوانين المدنية (البريطانية) التي وضعها البريطانيون.  ثم "القانون المحمدي" الذي وضعوه بعد ان تأكدت لهم قوة العقيدة الاسلامية وسط السودانيين، واصرارهم على قانون شرعي يحكم قضاياهم الخاصة.

الثاني: نظامان قضائيان: تفاصيل مواجهات استمرت اربعين سنة تقريبا بين القضاء المدني والقضاء الشرعي، خاصة مراسلات هامة بين كبير القضاة (الشرعي) والسكرتير القضائي (المدني).

الثالث: ازهري وسياسة "الاذي الاخلاقي": سنوات ما بعد الاستقلال، وحكم الاحزاب السياسية، وميلها نحو اسلمة القوانين المدنية، والسير وراء شعار "الدستور الاسلامي".

الرابع: نميري و"العدالة الناجزة": ست عشرة سنة من حكم عسكري.  مال، اولا، نحو اليسار.  ثم اعتدل.  ثم مال نحو اليمين.  ثم مال اكثر عندما اعلن قوانين الشريعة.

الخامس: محمود محمد طه: الزعيم الديني صاحب "رسالة الاسلام الثانية" الذي اعدم (خلال حكم نميري) بتهمة الخروج عن الاسلام.

الخامس: حسن الترابي الذي قاد الاسلاميين لأكثر من عشرين سنة، حتى اوصلهم الى الحكم بعد انقلاب عسكري، وجعلهم يحكمون حتى الآن، لعشرين سنة اخرى تقريبا. 

السادس: "القضاء الموحد" الذي اسسته الحكومة الاسلامية الحالية، وختمت مائة سنة تقريبا من المواجهة بين القضاء المدني (الاروبي)، والقضاء الشرعي (الاسلامي).

 

الشيوعية والشريعة:

 

اضاف ابراهيم الى هذه الفصول التاريخية مقدمة وخلاصة طويلتين (عشرين في المائة تقريبا من الكتاب)، فيها اراء مثيرة، ومعلومات شخصية.

في جانب المعلومات الشخصية، كتب عن انتقاله من الشيوعية الى الشريعة.  وقال: "استقلت، في سنة 1978، من الحزب الشيوعي السوداني، بعد عشرين سنة تقريبا من العمل المكثف الذي آمل ان يكون جديرا بالتقدير.  عملت كطالب نشط، وعملت في المجال الثقافي."

لماذا استقال؟ 

قال: "انتقدت عدم قدرة الحزب الشيوعي على التغلب على كارثة سنة 1971"، عندما قاد انقلابا فاشلا ضد حكومة نميري العسكرية، اليسارية في ذلك الوقت.  وبعدها اعدم نميري عبد الخالق محجوب، سكرتير الحزب، و "الشخصية الجذابة، والقارئ الجيد، والمتكلم الجيد." 

واضاف: "نظر الحزب الى نفسه كضحية، ولا يزال، ومال نحو الغضب المتزايد بدلا عن التأمل في نفسه." 

ولهذا، فان "بحث الحزب عن الانتقام قلل من قدرته على ان يعود كحزب سياسي مختلف، كما كان.  وفقد رغبته في دراسة نفسه، والعالم حوله.  وصار حزبا عاديا يشترك في صراعات الصفوة المميتة."

 

والده النقابي:

 

في نفس سنة استقالة ابراهيم من الحزب الشيوعي، توفي والده.  وكان ذلك سبب زيارته للمحكمة الشرعية، لاول مرة، لتسوية ورثة والده.  وفتحت زياراته عينيه على شيئين:

اولا، مناظر الفقر والبؤس داخل المحاكم الشرعية: "اطفال منبوذون، وعائلات فقيرة، ونساء اسيرات زواجات لا يقدرن على الخروج منها الا بأذونات من ازواجهن."

ثانيا: نظرات الاستعلاء من جانب القضاة والمحامين المدنيين للقضاة الشرعيين.  مثل عبد الله صالح، محامي (مدني)، وصديق منذ ايام المدرسة المتوسطة في عطبرة،  و"شيوعي جيد."  قال انه يحمل رخصة المثول امام المحاكم الشرعية، لكنه لم يفعل ذلك ابدا. 

وفي السر، تحسر شيوعي سابق لشيوعي: "يا عبد الله، نحن مع الرجال والنساء الذين لا يحتاجون لمساعدتنا."  لماذا لا نساعد البؤساء الذين ينتظرون من المحاكم الشرعية ان تنصفهم؟

واثر والد ابراهيم عليه.  كان عاملا  نقابيا في السكة الحديد في عطبرة.  لكنه اصيب بخيبة امل من مؤامرات النقابيين والسياسيين، "حتى الشيوعيين."  ولهذا، نصح ابنه ان يبتعد عن هؤلاء، وان يقدم نصائحه "من على منبر جامع". 

وكأنه يعرف ان ابنه سيترك، يوما ما، الشيوعية ويتجه نحو الشريعة.

 

اعتراف بالهزيمة:

 

وقال ابراهيم ان الكتاب "فرصة لأن اعترف بهزيمتي على ايدي الاسلامويين.  هزيمة بعد قتال طويل ضدهم عندما كنت نقابيا نشطا، وناشرا، وكاتب روايات، واكاديميا، وصحافيا، منذ ان دخلت جامعة الخرطوم في بداية الستينات."

وقال ان الكتاب فرصة "لاعيد ثقتي، كحداثي لا ينكر تغربه وراديكالته، في امكانية تحقيق وجود علماني داخل نظام اسلامي."

واتهم "العلمانيين المسلمين" بانهم "فشلوا فشلا واضحا" في تأسيس "تقليد علماني داخل الاسلام."

وقال ان الاسلاموية يمكن النظر اليها "كامتداد علماني اكثر من ان تكون معادية للعلمانية".  وان التجديد الاسلامي يمكن النظر اليه "كنتاج للوطنية، ومرتبط بها ارتباطا قويا."

 

الدين والهوية:

 

واستشهد ابراهيم بآخرين انتقدوا العلمانيين:

اولا، حذر جون اسبسيتو (مدير مركز الدراسات الاسلامية والمسيحية في جامعة جورجتاون) من "انحياز العلمانيين" عند تحليلهم الاسلام وبقية الاديان، وقال ان كتابات بعض العلمانيين عن الاسلام صارت "مثل نعي، مثل تسجيل تاريخ شئ يموت."

ثانيا، قال ديفيد كوديل (مؤلف كتاب "نحو نظرية تحليل نفسي قانونية") ان العلمانيين ينظرون الى دور الدين في حياة الانسان وكأنه "انحياز يجب ان يوضع جانبا، بدلا من اعتباره دورا لابد منه."

ثالثا، كتب لويس برينار (مؤلف كتاب"الهوية الاسلامية والتغيير الاجتماعي في افريقيا جنوب الصحراء") عن عدم نزاهة العلمانيين الذين يكتبون عن الاسلام في افريقيا.

مممممممممممممممممممممممممممم

 

تعليق (1):

يوجد شئ اهم من الشيوعيين، والاسلاميين، والعلمانيين، وهو: "الحرية".  لا تحتاج هذه الى نظريات وفلسفات. لأنها  شئ بديهي، وفطري، وطبيعي.  ولأن الانسان اما حر، او ليس حرا.  لا يوجد شئ اسمه نصف حرية، او ربع حرية.

 

تعليق (2):

لهذا، لا يوجد فرق بين كل من يشترك في حكومات غير حرة، او يؤيدها، او يطبل لها: شيوعي، او اسلامي، او علماني.  لكن، يوجد فرق بين هؤلاء، وبين الذي يعارضون هذه الحكومات الظالمة.  (يوجد، حتى وسط الذين يعارضون، فرق بين الذي يعارض بقلبه، او بلسانه، او بيده، او بروحه، وذلك اعلى الايمان).

 

تعليق (3):

تفتح جنة الحرية  ابوابها لكل من يغير رأيه، ويترك الحكومات الظالمة، ويترك التطبيل لها.  لكن، لابد ان يعترف كل واحد من هؤلاء بالخطأ.  ثم يتعهد بالا يكرره.  ثم يعتذر عن اي ظلم ارتكبه.  ثم يعوض عن ظلمه.  ثم يطلب التوبة (لا يقدر على ان يتوب)، لأن سورة التوبة تقول: "واخرون اعترفوا بذنوبهم ... عسى ان يتوب الله عليهم."